فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 617

قوله وتوكلهم رضاهم بتدبير الحق وتخلصهم من تدبيرهم وفراغ همهم من احتيالها فلي إصلاح شؤونها بوقوفهم على فراغ المدبر منها ومرها على علمه بمصالحهم فيها ونفوسهم مطمئنة بذلك يا أيتها النفس المطمئنة الآية وقد تقدم الكلام على التوكل وبيان أنه من مقامات العارفين وأنه لا انفكاك للمؤمن منه وذكر العلة فيه ما هي وقوله وتوكلهم رضاهم بتدبير الحق الرضا بالتدبير ثمرة التوكل وموجبه لا أنه نفس التوكل والمقدور يكشفه أمران التوكل قبل وقوعه والرضا به بعد وقوعه ومن هنا قال بعضهم حقيقة التوكل الرضا لأنه لما كان ثمرته وموجبه استدل له عليه استدلالا بالأثر على المؤثر وبالمعلول على العلة ولهذا قال في الحديث الذي رواه الإمام أحمد والنسائي وغيرهما عن النبي أنه قال في دعائه اللهم إني أسألك بعلمك الغيب وقدرتك علىالخلق أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي اللهم وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة وأسألك كلمة الحق في الغضب والرضا وأسألك القصد في الفقر والغنى وأسألك نعيما لا ينفد وأسألك قرة عين لا تنقطع وأسألك الرضا بعد القضاء وأسألك برد العيش بعد الموت الحديث وقد تقدم فقال وأسألك الرضا بعد القضاء وأما التوكل فإنما يكون قبله وقوله وتخلصهم من تدبيرهم هذا مقام كثيرا ما يشير إليه السالكون وهو ترك التدبير وينبغي أن لا يؤخذ على إطلاقه بل لا بد فيه من التفصيل فيقال العبد دائر بين مأمور يفعله ومحظور يتركه وقد يجري عليه بلا إرادة منه ولا كسب فوظيفته في المأمور كمال التدبير والجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت