قوله وتوكلهم رضاهم بتدبير الحق وتخلصهم من تدبيرهم وفراغ همهم من احتيالها فلي إصلاح شؤونها بوقوفهم على فراغ المدبر منها ومرها على علمه بمصالحهم فيها ونفوسهم مطمئنة بذلك يا أيتها النفس المطمئنة الآية وقد تقدم الكلام على التوكل وبيان أنه من مقامات العارفين وأنه لا انفكاك للمؤمن منه وذكر العلة فيه ما هي وقوله وتوكلهم رضاهم بتدبير الحق الرضا بالتدبير ثمرة التوكل وموجبه لا أنه نفس التوكل والمقدور يكشفه أمران التوكل قبل وقوعه والرضا به بعد وقوعه ومن هنا قال بعضهم حقيقة التوكل الرضا لأنه لما كان ثمرته وموجبه استدل له عليه استدلالا بالأثر على المؤثر وبالمعلول على العلة ولهذا قال في الحديث الذي رواه الإمام أحمد والنسائي وغيرهما عن النبي أنه قال في دعائه اللهم إني أسألك بعلمك الغيب وقدرتك علىالخلق أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي اللهم وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة وأسألك كلمة الحق في الغضب والرضا وأسألك القصد في الفقر والغنى وأسألك نعيما لا ينفد وأسألك قرة عين لا تنقطع وأسألك الرضا بعد القضاء وأسألك برد العيش بعد الموت الحديث وقد تقدم فقال وأسألك الرضا بعد القضاء وأما التوكل فإنما يكون قبله وقوله وتخلصهم من تدبيرهم هذا مقام كثيرا ما يشير إليه السالكون وهو ترك التدبير وينبغي أن لا يؤخذ على إطلاقه بل لا بد فيه من التفصيل فيقال العبد دائر بين مأمور يفعله ومحظور يتركه وقد يجري عليه بلا إرادة منه ولا كسب فوظيفته في المأمور كمال التدبير والجد