فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 617

يفنى بذلك عما سواه فهذا هو التوحيد الخاصي الذي شمر إليه العارفون والورد الصافي الذي حام حوله المحبون ومتى وصل إليه العبد صار في يد التقطع والتجريد واشتمل بلباس الفقر الحقيقي وفرق حب الله من قلب كل محبة وخوفه كل خوف ورجاءه كل رجاء فصار حبه وخوفه ورجاؤه وذله وإيثاره وإرادته ومعاملته كل ذلك واحد لواحد فلم ينقسم طلبه ولا مطلوبه فتعدد المطلوب وانقسامه قادح في التوحيد والإخلاص وانقسام الطلب قادح في الصدق والإرادة فلا بد من توحيد الطلب والإرادة وتوحيد المطلوب المراد فإذا غاب بمحبوبه عن حب غيره وبمذكوره عن ذكر غيره وبمألوهه عن تأله غيره صار من أهل التوحيد الخاصي وصاحبه مجرد عن ملاحظة سوى محبوبه أو إيثاره أو معاملته أو خوفه أو رجائه وصاحب توحيد الربوبية في قيد التجريد عن ملاحظة فاعل غير الله وهو مجرد عن ملاحظة وجوده وهو كما كان صاحب الدرجة الأولى مجردا عن أمواله وصاحب الثانية مجردا عن أعماله وأحواله فصاحب الفناء في توحيد الإلهية مجرد عن سوى مراضي بمحبوبه وأوامره قد فني بحبه وابتغاء مرضاته عن حب غيره وابتغاء مرضاته وهذا هو التجريد الذي سمت إليه همم السالكين فمن تجرد عن ماله وحاله وكسبه وعمله ثم تجرد عن شهود تجريده فهو المجرد عندهم حقا وهذا تجريد القوم الذي عليه يحومون وإياه يقصدون ونهايته عندهم التجريد بفناء وجوده وبقاؤه بموجوده بحيث يفنى من لم يكن ويبقى من لم يزل ولا غاية عندهم وراء هذا ولعمر الله إن وراءه تجريد أكمل منه ونسبته إليه كتفلة في بحر وشعرة في ظهر بعير وهو تجريد الحب والإرادة عن الشوائب والعلل والحظوظ فيتوحد حبه كما توحد محبوبه ويتجرد عن مراده من محبوبه بمراد محبوبه منه بل يبقى مراد محبوبه هو من نفس مراده وهنا يعقل الاتحاد الصحيح وهو اتحاد المراد فيكون عين مراد المحبوب هو عين مراد الحب وهذا هو غاية الموافقة وكمال العبودية ولا تتجرد المحبة عن العلل والحظوظ التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت