فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 617

تفسدها إلا بهذا فالفرق بين محبة حظك ومرادك من المحبوب وأنك إنما تحبه لذلك وبين محبة مراد المحبوب منك ومحبتك له لذاته أنه أهل أن يحب وأما الاتحاد في الإرادة فمحال كما أن الاتحاد في المريد محال فالإرادتان متباينتان وأما مراد المحب والمحبوب إذا خلصت المحبة من العلل والحظوظ فواحد فالفقر والتجريد والفناء من واد واحد وقد جعله صاحب منازل السائرين من قسم النهايات وحده بأنه الانخلاع عن شهود الشواهد وجعله على ثلاث درجات الدرجة الأولى تجريد الكشف عن كسب اليقين والثانية تجريد عين الجمع عن درك العلم والثالثة تجريد الخلاص من شهود التجريد

فقوله في الأولى تجريد الكشف عن كسب اليقين يريد كشف الإيمان ومكافحته للقلب وهذا وإن حصل باكتساب اليقين من أدلته وبراهينه فالتجريد أن يشهد سبق الله بمنته لكل سبب ينال به اليقين أو الإيمان فيجرد كشفه لذلك عن ملاحظة سبب أو وسيلة بل يقطع الأسباب والوسائل وينتهي نظره إلى المسبب وهذه إن أريد تجريدها عن كونها أسبابا فتجريد باطل وصاحبه ضال وإن أريد تجريدها عن الوقوف عندها ورؤية انتسابها إليه وصيرورتها عنوان اليقين إنما كان به وحده فهذا تجريد صحيح ولكن على صاحبه إثبات الأسباب فإن نفاها عن كونها أسبابا فسد تجريده

وقوله في الدرجة الثانية تجريد عين الجمع عن درك العلم لما كانت الدرجة الأولى تجريدا عن الكسب وانتهاء إلى عين الجمع الذي هو الغيبة بتفرد الرب بالحكم عن إثبات وسيلة أو سبب اقتضت تجريدا آخر أكمل من الأول وهو تجريد هذا الجمع عن علم العبد به فالأولى تجريد عن رؤية السبب والفعل والثانية تجريد عن العلم والإدراك وهذا يقتضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت