فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 617

شهودا وذوقا وأعطاها حقها من العبودية فهو الفقير حقا ومدار الفقر الصحيح على هذه الكلمة فمن فهم سر هذا فهم سر الفقر المحمدي فهو سبحانه الذي ينجي من قضائه بقضائه وهو الذي يعيذ بنفسه من نفسه وهو الذي يدفع ما منه بما منه فالخلق كله له والأمر كله له والحكم كله له وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن وما شاء لم يستطع أن يصرفه إلا مشيئته وما لم يشأ لم يمكن أن يجلبه إلا مشيئته فلا يأتي بالحسنات إلا هو ولا يذهب بالسيئات إلا هو ولا يهدي لأحسن الأعمال والأخلاق إلا هو ولا يصرف سيئها إلا هو وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله والتحقق بمعرفة هذا يوجب صحة الاضطرار وكمال الفقر والفاقة ويحول بين العبد وبين رؤية أعماله وأحواله والاستغناء بها والخروج عن ربقة العبودية إلى دعوى ما ليس له وكيف يدعي مع الله حالا أو ملكة أو مقاما من قلبه وإرادته وحركاته الظاهرة والباطنة بيد ربه ومليكه لا يملك هو منها شيئا وإنما هي بيد مقلب القلوب ومصرفها كيف يشاء فالإيمان بهذا والتحقق به نظام التوحيد ومتى انحل من القلب انحل نظام التوحيد فسبحان من لا يوصل إليه إلا به ولا يطاع إلا بمشيئته ولا ينال ما عنده من الكرامة إلا بطاعته ولا سبيل إلى طاعته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت