يتحقق الفقر والفاقة والضرورة التامة إلى مالك الإرادات ورب القلوب ومصرفها كيف شاء فما شاء أن يزيغه منها أزاغه وما شاء أن يقيمه منها أقامه ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب فهذا هو الفقر الصحيح المطابق للعقل والفطرة والشرع ومن خرج عنه وانحرف إلى أحد الطرفين زاغ قلبه عن الهدى وعطل ملك الملك الحق وانفراده بالتصرف والربوبية عن أوامره وشرعه وثوابه وعقابه وحكم هذا الفقير المضطر إلى خالقه في كل طرفة عين وكل نفس أنه إن حرك بطاعة أو نعمة شكرها وقال هذا من فضل الله ومنه وجوده فله الحمد وإن حرك بمبادىء معصيته صرخ ولجأ واستغاث وقال أعوذ بك منك يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك يا مصرف القلوب صرف قلبي على طاعتك فإن تم تحريكه بالمعصية التجأ التجاء أسير قد أسره عدوه وهو يعلم أنه لا خلاص له من أسره إلا بأن يفكه سيده من الأسر ففكاكه في يد سيده ليس في يده منه شيء البتة ولا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا فهو في أسر العدو ناظر إلى سيده وهو قادر قد اشتدت ضرورته إليه وصار اعتماده كله عليه قال سهل إنما يكون الالتجاء على معرفة الابتلاء يعني على قدر الابتلاء تكون المعرفة بالمبتلي ومن عرف قوله وأعوذ بك منك / ح / وقام بهذه المعرفة