فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 617

فإن القلب إذا أبغض الشيء وكرهه جد في الهرب منه وإذا أحبه جد في الهرب إليه وطلبه فهو حركة القلب في الظفر بمحبوبه ولشدة ارتباط الشوق بالمحبة يقع كل واحد منهما موقع صاحبه ويفهم منه ويعبر عنه

فصل وأما المسائل الخمس فإحداها هل يجوز إطلاقه على الله فهذا مما لم يرد به القرآن ولا السنة بصريح لفظه قال صاحب منازل السائرين وغيره وسبب ذلك أن الشوق إنما يكون لغائب ومذهب هذه الطائفة إنما قام على المشاهدة ولهذا السبب عندهم لم يجىء في حق الله ولا في حق العبد وجوزت طائفة إطلاقه كما يطلق عليه سبحانه ورووا في أثر انه يقول طال شوق الأبرار إلى لقائي وأنا إلى لقائهم أشوق قالوا وهذا الذي تقتضيه الحقيقة وإن لم يرد به لفظ صريح فالمعنى حق فإن كل محب فهو مشتاق إلى لقاء محبوبه قالوا وأما قولكم إن الشوق إنما يكون إلى الغائب وهو سبحانه لا يغيب عن عبده ولا يغيب العبد عنه فهذا حضور العلم وأما اللقاء والقرب فأمر آخر فالشوق يقع بالاعتبار الثاني وهو قرب الحبيب ولقاؤه والدنو منه وهذا له أجل مضروب لا ينال قبله قال تعالى من كان يرجوا لقاء الله فإن أجل الله لأت قال أبو عثمان الحيري هذا تعزية للمشتاقين معناه إني أعلم أن اشتياقكم إلي غالب وأنا أجلت للقائكم أجلا وعن قريب يكون وصولكم إلى من تشتاقون إليه والصواب أن يقال إطلاقه متوقف على السمع ولم يرد به فلا ينبغي إطلاقه وهذا كلفظ العشق أيضا فإنه لما لم يرد به سمع فإنه يمتنع إطلاقه عليه سبحانه واللفظ الذي اطلقه سبحانه على نفسه وأخبر به عنها أتم من هذا وأجل شأنا هو لفظ المحبة فإنه سبحانه يوصف من كل صفة كمال بأكملها وأجلها وأعلاها فيوصف من الإرادة بأكملها وهو الحكمة وحصول كل ما يريد بإرادته كما قال تعالى فعال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت