فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 617

أجل مقامات العارف إذا تحقق في الشوق لها عن كل شيء يشغله عمن يشتاق إليه وإنما يظهر سر المسألة بذكر فصلين الأول في حقيقةالشوق والثاني في الفرق بينه وبين المحبة ويتبع ذلك خمس مسائل إحداها هل يجوز إطلاقه على الله كما يطلق عليه أنه يحب عباده أم لا الثانية هل يجوز إطلاقه على العبد فيقال يشتاق إلى الله كما يقال يحبه الثالثة أنه هل يقوى بالوصول والقرب أم يضعف بهما فأي الشوقين أعلى شوق القريب الداني أم شوق البعيد الطالب الرابعة ما الفرق بينه وبين الاشتياق فهل هما بيمعنى واحد أم بينهما فرق الخامسة في بيان مراتبه وأقسامها ومنازل أهله فيه

الفصل الأول في حقيقة الشوق هو سف القلب في طلب محبوبه بحيث لا يقر قراره حتى يطفر به ويحصل له وقيل هو لهيب ينشأ بين أثناءالحشا سببه الفرقة فإذا قع اللقاء أطفأ ذلك اللهيب وقيل الشوق هبوب القلب إلى محبوب غائب وقال ابن خفيف الشوق ارتياح القلوب نحو المحبوب من غير منازع ويقال الشوق انتظار اللقاء بعد البعاد فهذه الحدود ونحوها مشتركة في أن الشوق إنما يكون مع الغيبة من المحبوب وأما مع حضوره ولقائه فلا شوق وهذه حجة من جعل المحبة أعلى منه فإن المحبة لا تزول باللقاء وبهذا يتبين الكلام في الفصل الثاني وهو الفرق بينه وبين المحبة

الفصل الثاني الفرق بينهما فرق ما بين الشيء وأثره فإن الحامل علىالشوق هو المحبة ولهذا يقال لمحبتي له اشتقت إليه وأحببته فاشتقت إلى لقائه ولا يقال لشوقي إليه أحببته ولا اشتقت إلى لقائه فأحببته فالمحبة بذر في القلب والشوق بعض ثمرات ذلك البذر وكذلك من ثمراتها حمد المحبوب والرضى عنه وشكره وخوفه ورجاؤه والتنعم بذكره والسكون والأنس به والوحشة بغيره وكل هذه من أحكام المحبة وثمراتها وهو حياتها فمنزلة الشوق من المحبة منزلة الهرب من البغضاء والكراهة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت