أجل مقامات العارف إذا تحقق في الشوق لها عن كل شيء يشغله عمن يشتاق إليه وإنما يظهر سر المسألة بذكر فصلين الأول في حقيقةالشوق والثاني في الفرق بينه وبين المحبة ويتبع ذلك خمس مسائل إحداها هل يجوز إطلاقه على الله كما يطلق عليه أنه يحب عباده أم لا الثانية هل يجوز إطلاقه على العبد فيقال يشتاق إلى الله كما يقال يحبه الثالثة أنه هل يقوى بالوصول والقرب أم يضعف بهما فأي الشوقين أعلى شوق القريب الداني أم شوق البعيد الطالب الرابعة ما الفرق بينه وبين الاشتياق فهل هما بيمعنى واحد أم بينهما فرق الخامسة في بيان مراتبه وأقسامها ومنازل أهله فيه
الفصل الأول في حقيقة الشوق هو سف القلب في طلب محبوبه بحيث لا يقر قراره حتى يطفر به ويحصل له وقيل هو لهيب ينشأ بين أثناءالحشا سببه الفرقة فإذا قع اللقاء أطفأ ذلك اللهيب وقيل الشوق هبوب القلب إلى محبوب غائب وقال ابن خفيف الشوق ارتياح القلوب نحو المحبوب من غير منازع ويقال الشوق انتظار اللقاء بعد البعاد فهذه الحدود ونحوها مشتركة في أن الشوق إنما يكون مع الغيبة من المحبوب وأما مع حضوره ولقائه فلا شوق وهذه حجة من جعل المحبة أعلى منه فإن المحبة لا تزول باللقاء وبهذا يتبين الكلام في الفصل الثاني وهو الفرق بينه وبين المحبة
الفصل الثاني الفرق بينهما فرق ما بين الشيء وأثره فإن الحامل علىالشوق هو المحبة ولهذا يقال لمحبتي له اشتقت إليه وأحببته فاشتقت إلى لقائه ولا يقال لشوقي إليه أحببته ولا اشتقت إلى لقائه فأحببته فالمحبة بذر في القلب والشوق بعض ثمرات ذلك البذر وكذلك من ثمراتها حمد المحبوب والرضى عنه وشكره وخوفه ورجاؤه والتنعم بذكره والسكون والأنس به والوحشة بغيره وكل هذه من أحكام المحبة وثمراتها وهو حياتها فمنزلة الشوق من المحبة منزلة الهرب من البغضاء والكراهة