وتعدم في الخارج وهذا هو مراد القوم فدعوى أن هذا هو الكمال الذي لا كمال فوقه ولا غاية وراءه دعوى مجردة لا يستدل عليها مدعيها بأكثر من الذوق والوجد وقد تقدم أن هذا ليس بغاية وإنما غايته أن يكون من عوارض الطريق وأن شهود الأشياء في مراتبها ومنازلها التي أنزلها سبحانه إياها أكمل وأتم ويكفي في بعض هذا الاحتجاج عليه بصفات الكفار فإن الله ذمهم بأنهم صم بكم عمي فهذه صفات نقص وذم لا صفات كمال ومدحة وهل الكمال إلا في حضو السمع والبصر والعقل وكمال التمييز وتنزيل الخلق والأمر منازلهما والتفريق بين ما فرق الله بينه فالأمر كله فرقان وتمييز وتبيين فكلما كان تمييز العبد وفرقانه أتم كان حاله أكمل وسيره أصح وطريقه أقوم وأقرب والحمد لله رب العالمين
فصل قال أبو العباس وأما الشوق فهو هبوب القلب إلى غائب وإعواز الصبر عن فقده وارتياح السر إلى طلبه وهو من مقامات العوام وأما الخواص فهو عندهم مخلة عظيمة لأن الشوق إنما يكون إلى غائب ومذهب هذه الطائفة إنما قام على المشاهدة والطريق عندهم أن يكون العبد غائبا والحق ظاهرا ولهذا المعنى لم ينطق بالشوق كتاب ولا سنة صحيحة إلا أن الشوق مخبر عن بعد ومشير إلى غائب وهو يطلع إلى إدراك وهو معكم أين ما كنتم وقيل
ولا معنى لشكوى الشوق يوما ... إلى من لا يزول عن العيان
اختلف الناس في الشوق والمحبة أيهما أعلى فقالت طائفة المحبة أعلى من الشوق هذا قول ابن عطاء الله وغيره واحتجوا بأن الشوق غايته أن يكون أثرا من آثار المحبة ومتولدا عنها فهي أصله وهو فرعها قالوا والمحبة توجب آثارا كثيرة فمن آثارها الشوق وقالت طائفة منهم سري السقطي وغيره الشوق أعلى قال الجنيد سمعت السري يقوله الشوق