فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 617

وتعدم في الخارج وهذا هو مراد القوم فدعوى أن هذا هو الكمال الذي لا كمال فوقه ولا غاية وراءه دعوى مجردة لا يستدل عليها مدعيها بأكثر من الذوق والوجد وقد تقدم أن هذا ليس بغاية وإنما غايته أن يكون من عوارض الطريق وأن شهود الأشياء في مراتبها ومنازلها التي أنزلها سبحانه إياها أكمل وأتم ويكفي في بعض هذا الاحتجاج عليه بصفات الكفار فإن الله ذمهم بأنهم صم بكم عمي فهذه صفات نقص وذم لا صفات كمال ومدحة وهل الكمال إلا في حضو السمع والبصر والعقل وكمال التمييز وتنزيل الخلق والأمر منازلهما والتفريق بين ما فرق الله بينه فالأمر كله فرقان وتمييز وتبيين فكلما كان تمييز العبد وفرقانه أتم كان حاله أكمل وسيره أصح وطريقه أقوم وأقرب والحمد لله رب العالمين

فصل قال أبو العباس وأما الشوق فهو هبوب القلب إلى غائب وإعواز الصبر عن فقده وارتياح السر إلى طلبه وهو من مقامات العوام وأما الخواص فهو عندهم مخلة عظيمة لأن الشوق إنما يكون إلى غائب ومذهب هذه الطائفة إنما قام على المشاهدة والطريق عندهم أن يكون العبد غائبا والحق ظاهرا ولهذا المعنى لم ينطق بالشوق كتاب ولا سنة صحيحة إلا أن الشوق مخبر عن بعد ومشير إلى غائب وهو يطلع إلى إدراك وهو معكم أين ما كنتم وقيل

ولا معنى لشكوى الشوق يوما ... إلى من لا يزول عن العيان

اختلف الناس في الشوق والمحبة أيهما أعلى فقالت طائفة المحبة أعلى من الشوق هذا قول ابن عطاء الله وغيره واحتجوا بأن الشوق غايته أن يكون أثرا من آثار المحبة ومتولدا عنها فهي أصله وهو فرعها قالوا والمحبة توجب آثارا كثيرة فمن آثارها الشوق وقالت طائفة منهم سري السقطي وغيره الشوق أعلى قال الجنيد سمعت السري يقوله الشوق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت