وكل ما دونه فمرقاة إليه وعيلة عليه ولهذا كانت المحبة عندهم آخر منازل الطريق وأول أودية الفناء والعقبة التي ينحدر منها على منازل المحو وهي آخر منزل يلقى فيه مقدمة العامة ساقة الخاصة وما دونها أعراض الإعراض فجعلوا المحبة منزلا من المنازل ليست غاية وجعلوها أول الأدوية التي سلك فيها أصحاب الفناء فهي أول أوديتهم والعقبة التي ينحدرون منها إلى منازل الفناء والمحو فليست هي الغاية عندهم وأصحابها عندهم مقدمة العامة وساقة أصحاب الفناء عندهم مقدمون عليهم سابقون لهم فإنهم ساقة الخاصة وهؤلاء مقدمة العامة فهذا كله بناء على أن الفناء هو الغاية التي لا غاية للعبد وراءها ولا كمال له يطلبه فوقها وقد تبين ما في ذلك وما هو الصواب بحمد الله كمال له يطلبه فوقها وقد تبين ما في ذلك وما هو الصواب بحمد الله فقوله كل ما هو من العبد فهو علة تليق بعجز العبد وفاقته يقال له إذا كان إنما منته العبودية التي يحبها الله كسبا ومباشرة فهو قائم بها شاهد لمقيمه فيها مطالع لمنته وفضله فأي علة هنا سوى وقوفه مع شهودها منه وغيبته عن شهود إقامة الله وتحريكه إياه وتوفيقه له فالعلة هي بهذا الشهود وهذه الغيبة المنافية لكمال الافتقار والفاقة إلى الله وأما شهود فقره وفاقته ومجموع حالاته وحركاته وسكناته إلى وليه وباريه مستعينا به أن يقيمه في عبودية خالصة له فلا علة هناك قوله وإنما عين الحقيقة أن يكون قائما بإقامته له إلى آخر كلامه يقال إن أردت أنه يشهد إقامة الله له حتى قام ومحبته له حتىلا أحبه ونظره إلى عبده حتى أقبل عبده عليه ناظرا إليه بقلبه فهذا حق فإن ما من الله سبق ما من العبد فهو الذي أحب عبده أولا فأحبه العبد وأقام العبد في طاعته فقام بإقاماته ونظر إليه فأقبل العبد عليه تاب عليه أولا فتاب إليه العبد وإن أردت أنه لا يشهد فعله البتة بل يفنى عنه جملة ويشهد أن الله وحده هو الذاكر لنفسه الموحد لنفسه المحب لنفسه وأن هذه الأسباب والرسوم تصير عدما في شهوده وإن لم تفن