فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 617

وكل ما دونه فمرقاة إليه وعيلة عليه ولهذا كانت المحبة عندهم آخر منازل الطريق وأول أودية الفناء والعقبة التي ينحدر منها على منازل المحو وهي آخر منزل يلقى فيه مقدمة العامة ساقة الخاصة وما دونها أعراض الإعراض فجعلوا المحبة منزلا من المنازل ليست غاية وجعلوها أول الأدوية التي سلك فيها أصحاب الفناء فهي أول أوديتهم والعقبة التي ينحدرون منها إلى منازل الفناء والمحو فليست هي الغاية عندهم وأصحابها عندهم مقدمة العامة وساقة أصحاب الفناء عندهم مقدمون عليهم سابقون لهم فإنهم ساقة الخاصة وهؤلاء مقدمة العامة فهذا كله بناء على أن الفناء هو الغاية التي لا غاية للعبد وراءها ولا كمال له يطلبه فوقها وقد تبين ما في ذلك وما هو الصواب بحمد الله كمال له يطلبه فوقها وقد تبين ما في ذلك وما هو الصواب بحمد الله فقوله كل ما هو من العبد فهو علة تليق بعجز العبد وفاقته يقال له إذا كان إنما منته العبودية التي يحبها الله كسبا ومباشرة فهو قائم بها شاهد لمقيمه فيها مطالع لمنته وفضله فأي علة هنا سوى وقوفه مع شهودها منه وغيبته عن شهود إقامة الله وتحريكه إياه وتوفيقه له فالعلة هي بهذا الشهود وهذه الغيبة المنافية لكمال الافتقار والفاقة إلى الله وأما شهود فقره وفاقته ومجموع حالاته وحركاته وسكناته إلى وليه وباريه مستعينا به أن يقيمه في عبودية خالصة له فلا علة هناك قوله وإنما عين الحقيقة أن يكون قائما بإقامته له إلى آخر كلامه يقال إن أردت أنه يشهد إقامة الله له حتى قام ومحبته له حتىلا أحبه ونظره إلى عبده حتى أقبل عبده عليه ناظرا إليه بقلبه فهذا حق فإن ما من الله سبق ما من العبد فهو الذي أحب عبده أولا فأحبه العبد وأقام العبد في طاعته فقام بإقاماته ونظر إليه فأقبل العبد عليه تاب عليه أولا فتاب إليه العبد وإن أردت أنه لا يشهد فعله البتة بل يفنى عنه جملة ويشهد أن الله وحده هو الذاكر لنفسه الموحد لنفسه المحب لنفسه وأن هذه الأسباب والرسوم تصير عدما في شهوده وإن لم تفن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت