فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 617

أنفع من حال يخالف العلم والعلم يخالفه وليس من الإنصاف رد العلم الصحيح بمجرد الذوق والحال وهذا أصل الضلالة ومنه دخل الداخل على كثير من السالكين في تحكيم أذواقهم ومواجيدهم على العلم فكانت فتنة في الأرض وفساد كبير وكم قد ضل وأضل محكم الحال على العلم بل الواجب تحكيم العلم على الحال ورد الحال إليه فما زكاه شاهد العلم فهو المقبول وما جرحه شاهد العلم فهو المردود وهذه وصية أرباب الاستقامة من مشايخ الطريق يوصون بذلك ويخبرون أن كل ذوق ووجد لا يقوم عليه شاهدان اثنان من العلم فهو باطل ويقال ثانيا ليس من شرط قبول العلم بالشيء من العالم به أن يكون ذائقا له أفتراك لا تقبل معرفة الآلام والأوجاع وأدويتها إلا ممن قد مرض بها وتداوى بها أفيقول هذا عاقل ويقال ثالثا أتريد بالذوق أن يكون القائل قد بلغ الغاية القصوى في هذه المرتبة فلا يقبل إلا ممن هذا شأنه أو تريد أنه لا بد أن يكون له أذواق أهله من حيث يحمله فإن أردت الأول لزمك ن لا يقبل أحد من أحد إذ ما من ذوق إلا وفوقه أكمل منه وإن أردت الثاني فمن أين لك نفيه عن صاحب العلم ولكن لإعراضك عن العلم وأهله صرت تظن أن أهل العلم لهم العلم والكلام والوصف وللمعرضين عنه الذوق والحال والاتصاف والظن يخطىء تارة ويصب والله أعلم

فصل قال أبو العباس فعند القوم كل ما هو من العبد فهو علة تليق بعجز العبد وفاقته وإنما عين الحقيقة عندهم أن يكون قائما بإقاماته له محبا بمحبته له ناظرا بنظره لا من غير أن يبقىمعه بقية تناط باسم أو تقف على رسم أو تتعلق بنظر أو تنعت بنعت أو توصف بوصف أو تنسب إلى وقت صم بكم عمي لدينا محضرون فيقال هذا هو مقام الفناء الذي يشير إليه كثير من المتأخرين ويجعلونه غاية الغايات ونهاية النهايات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت