فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 617

فيقال ههنا مرتبتان من المحبة مختلف في أيتهما أكمل من الأخرى إحداهما هذه المرتبة التي أشار إليها المصنف وهي الدرجة الثالثة التي ذكرها شيخ الإسلام في منازله فقال والدرجة الثالثة محبة خاطفة تقطع العبارة وتدقق الإشارة ولا تنتهي بالنعوت وهذه المحبة قطب هذا الشأن وما دونها مجال تنادي عليها الألسن وادعتها الخليقة وأوجبتها القول والمرتبة الثانية عند صاحب المنازل ومن تبعه دون هذه المرتبة وهي المحبة التي تنشأ من مطالعة الصفات فقال في منازله والدرجة الثانية محبة تبعث على إيثار الحق على غيره ويلهج اللسان بذكره ويعلق القلب بشهوده وهي محبة تظهر من مطالعة الصفات والنظر في الآيات والارتياض بالمقامات وإنما جعل هؤلاء هذه المحبة أنقص من المحبة الثالثة بناء على أصولهم فإن الفناء هو غاية السالك التي لا غاية له وراءها فهذه المحبة لما أفنت المحب واستغرقت روحه بحيث غيبته عن شهوده وفني فيها المحب وانمحت رسومه بالكلية ولم يبق هناك إلا محبوبه وحده فكأنه هو المحب لنفسه بنفسه إذ فني من لم يكن وبقي من لم يزل ولما ضاق نطاق النطق بهم عن التعبير عنها عدلوا إلى التعبير عنها بكونها قاطعة للعبارة مدققة للإشارة يعني تدق عنها الإشارة ولأن الإشارة تتناول محبا ومحبوبا وفي هذه المحبة قد فني المحب فانقطع تعلق الإشارة به إذ الإشارة لا تتعلق بمعدوم وسر هذا المقام عندهم هو الفناء في الحب بحيث لا يشاهد له رسما ولا محبة ولا سببا ولهذا كانت الدرجتان اللتان قبله عنه معلولتين لأنهما مصحوبتان بالبقاء وشهود الأسباب بخلاف الثالثة ولهذا قال ولا تنتهي بالنعوت يعني أن النعت لا يصل إليها ولا يدركها وهذا بناء على قاعدته في كل باب من أبواب كتابه يجعل الدرجة العالية التي تتضمن الفناء أكمل مما قبلها والصواب أن الدرجة الثانية أكمل من هذه وأتم وهي درجة الكملة من المحبين ولهذا كان إمامهم وسيدهم وأعظمهم حبا في الذروة العليا من المحبة وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت