فالمحبة أصل كل خير في الدنيا والآخرة كما قال سمنون ذهب المحبون لله بشرف الدنيا والآخرة فإن النبي قال المرء مع من أحب فهم مع الله
وقوله وهي في طريق العوام عمدة الإيمان كلام قاصر فإنها عمود الإيمان وعمدته وساقه الذي لا يقوم إلا عليه فلا إيمان بدونها البتة وإنما مراده هذه المحبة الخاصة التي تنشأ من رؤية النعم هي عمدة إيمان العوام وأما الخواص فعمدة إيمانهم محبة تنشأ من معرفة الكمال ومطالعة الأسماء والصفات والله أعلم
قال أبو العباس وأما محبة الخواص فهي محبة خاطفة تقطع العبارة وتدقق الإشارة ولا تنتهي بالنعوت ولا تعرف إلا بالحيرة والسكوت وقال بعضهم
يقول وقد ألبست وجدا وحيرة ... وقد ضمنا بعد التفرق محضر
ألست الذي كنا نحدث أنه ... ولوع بذكراها فأين التذكر
فرد عليه الوجد أفنيت ذكره ... فلم يبق إلا زفرة وتحسر