ولا يزال السالك عرضة للآفات والفتور والانتكاس حتى يصل إلى هذه الحالة فحينئذ يصير نعيمه في سيره ولذته في اجتهاده وعذابه في فتوره ووقوفه فترى أشد الأشياء عليه ضياع شيء من وقته ووقوفه عن سيره ولا سبيل إلى هذا إلا بالحب المزعج
وقوله وسلا عن المصائب صحيح فإن المحب يتسلى بمحبوبه عن كل مصيبة يصاب بها دونه فإذا سلم له محبوبه لم يبال بما فاته فلا يجزع على ما ناله فإنه يرى في محبوبه عوضا عن كل شيء ولا يرى في شيء غيره عوضا منه أصلا فكل مصيبة عنده هينة إذا أبقت عليه محبوبه ولهذا لما خرجت تلك المرأة الأنصارية يوم أحد تنظر ما فعل برسول الله مرت بأبيها وأخيها مقتولين فلم تقف عندهما وجاوزتهما تقول ما فعل رسول الله فقيل لها ها هو ذا حي فلما نظرت إليه قالت ما أبالي إذا سلمت هلك من هلك ولو لم يكن في المحبة من الفوائد إلا هذه الفائدة وحدها لكفى بها شرفا فإن المصائب لازمة للعبد لا محيد له عنها ولا يمكن دفعها بمثل المحبة وهكذا مصائب الموت وما بعدها إنما تسهل وتهون بالمحبة وكذلك مصائب القيامة وأعظم المصائب مصيبة النار ولا يدفعها إلا محبة الله وحده ومتابعة رسوله