فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 617

ولا يزال السالك عرضة للآفات والفتور والانتكاس حتى يصل إلى هذه الحالة فحينئذ يصير نعيمه في سيره ولذته في اجتهاده وعذابه في فتوره ووقوفه فترى أشد الأشياء عليه ضياع شيء من وقته ووقوفه عن سيره ولا سبيل إلى هذا إلا بالحب المزعج

وقوله وسلا عن المصائب صحيح فإن المحب يتسلى بمحبوبه عن كل مصيبة يصاب بها دونه فإذا سلم له محبوبه لم يبال بما فاته فلا يجزع على ما ناله فإنه يرى في محبوبه عوضا عن كل شيء ولا يرى في شيء غيره عوضا منه أصلا فكل مصيبة عنده هينة إذا أبقت عليه محبوبه ولهذا لما خرجت تلك المرأة الأنصارية يوم أحد تنظر ما فعل برسول الله مرت بأبيها وأخيها مقتولين فلم تقف عندهما وجاوزتهما تقول ما فعل رسول الله فقيل لها ها هو ذا حي فلما نظرت إليه قالت ما أبالي إذا سلمت هلك من هلك ولو لم يكن في المحبة من الفوائد إلا هذه الفائدة وحدها لكفى بها شرفا فإن المصائب لازمة للعبد لا محيد له عنها ولا يمكن دفعها بمثل المحبة وهكذا مصائب الموت وما بعدها إنما تسهل وتهون بالمحبة وكذلك مصائب القيامة وأعظم المصائب مصيبة النار ولا يدفعها إلا محبة الله وحده ومتابعة رسوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت