يجاهد نفسه وقبه ليحضر بين يدي معبوده والمحب لم يغب قلبه عن محبوبه فيجاهده على إحضاره فالوسواس والمحب ةمتنافيان ومن وجه آخر أن المحب قد انتقطعت عن قلبه وساوس الأطماع لامتلاء قلبه من محبة حبيبه فلا تتوارد على قلبه جواذب الأطماع والأماني لاشتغاله بما هو فيه وأيضا فإن الوسواس والأماني إنما تنشأ من حاجته وفاقته إلى ما تعلق طمعه به وهذا عبد قد جنى من الإحسان وأعطي من النعم ما سد حاجته وأغنى قافته فلم يبق له طمع ولا وسواس بل بقي حبه للمنعم عليه وشكره له وذكره إياه في محل وساوسه وخواطره لمطالعة نعم الله عليه وشهوده منها ما لم يشهد غيره وقوله وتلذذ الخدمة هو صحيح فإن المحب يتلذذ بخدمة محبوبه وتصرفه في طاعته وكلما كانت المحبة أقوى كانت لذه الطاعة والخدمة أكمل فليزن العبد إيمانه ومحبته لله بهذا الميزان ولينظر هل هو ملتذ بخدمة محبوبه أو متكره لها يأتي بها على السآمة والملل والكراهة فهذا محك إيمان العبد ومحبته لله قال بعض السلف إني أدخل في الصلاة فأحمل هم خروجي منها ويضيق صدري إذا فرغت أني خارج منها ولهذا قال النبي جعلت قرة عيني في الصلاة ومن كانت قرة عينه في شيء فإنه يود أن لا يفارقه ولا يخرج منه فإن قرة عين العبد نعيمه وطيب حياته به وقال بعض السلف إني لأفرح بالليل حين يقبل لما يلتذ به عيشي وتقر به عيني من مناجاة من أحب وخلوتي بخدمته والتذلل بين يديه وأغتم للفجر إذا طلع لما أشتغل به بالنهار عن ذلك فلا شيء ألذ للمحب من خدمة محبوبه وطاعته وقال بعضهم تعذبت بالصلاة عشرين سنة ثم تنعمت بها عشرين سنة وهذه اللذة والتنعم بالخدمة إنما تحصل بالمصابرة والتعب أولا فإذا صبر عليه وصدق في صبره أفضى به الى هذه اللذة قال أبو زيد سقت نفسي إلى الله وهي تبكي فما زلت أسوقها حتى انساقت إليه وهي تضحك