فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 617

يجاهد نفسه وقبه ليحضر بين يدي معبوده والمحب لم يغب قلبه عن محبوبه فيجاهده على إحضاره فالوسواس والمحب ةمتنافيان ومن وجه آخر أن المحب قد انتقطعت عن قلبه وساوس الأطماع لامتلاء قلبه من محبة حبيبه فلا تتوارد على قلبه جواذب الأطماع والأماني لاشتغاله بما هو فيه وأيضا فإن الوسواس والأماني إنما تنشأ من حاجته وفاقته إلى ما تعلق طمعه به وهذا عبد قد جنى من الإحسان وأعطي من النعم ما سد حاجته وأغنى قافته فلم يبق له طمع ولا وسواس بل بقي حبه للمنعم عليه وشكره له وذكره إياه في محل وساوسه وخواطره لمطالعة نعم الله عليه وشهوده منها ما لم يشهد غيره وقوله وتلذذ الخدمة هو صحيح فإن المحب يتلذذ بخدمة محبوبه وتصرفه في طاعته وكلما كانت المحبة أقوى كانت لذه الطاعة والخدمة أكمل فليزن العبد إيمانه ومحبته لله بهذا الميزان ولينظر هل هو ملتذ بخدمة محبوبه أو متكره لها يأتي بها على السآمة والملل والكراهة فهذا محك إيمان العبد ومحبته لله قال بعض السلف إني أدخل في الصلاة فأحمل هم خروجي منها ويضيق صدري إذا فرغت أني خارج منها ولهذا قال النبي جعلت قرة عيني في الصلاة ومن كانت قرة عينه في شيء فإنه يود أن لا يفارقه ولا يخرج منه فإن قرة عين العبد نعيمه وطيب حياته به وقال بعض السلف إني لأفرح بالليل حين يقبل لما يلتذ به عيشي وتقر به عيني من مناجاة من أحب وخلوتي بخدمته والتذلل بين يديه وأغتم للفجر إذا طلع لما أشتغل به بالنهار عن ذلك فلا شيء ألذ للمحب من خدمة محبوبه وطاعته وقال بعضهم تعذبت بالصلاة عشرين سنة ثم تنعمت بها عشرين سنة وهذه اللذة والتنعم بالخدمة إنما تحصل بالمصابرة والتعب أولا فإذا صبر عليه وصدق في صبره أفضى به الى هذه اللذة قال أبو زيد سقت نفسي إلى الله وهي تبكي فما زلت أسوقها حتى انساقت إليه وهي تضحك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت