فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 617

علمه الجاهلون فإن الإله هو المحبوب المعبود الذي تألهه القلوب بحبها وتخضع له وتذل له وتخافه وترجوه وتنيب إليه في شدائدها وتدعوه في مهماتها وتتوكل عليه في مصالحها وتلجأ إليه وتطمئن بذكره وتسكن إلى حبه وليس ذلك إلا الله وحده ولهذا كانت لا إله إلا الله أصدق الكلام وكان أهلها أهل الله وحزبه والمنكرون لها أعداؤه وأهل غضبه ونقمته فهذه المسألة قطب رحى الدين الذي عليه مداره وإذا صحت صح بها كل مسألة وحال وذوق وإذا لم يصححها العبد فالفساد لازم له في علومه وأعماله وأحواله وأقواله ولا حول ولا قوة إلا بالله

فلنرجع إلى شرح كلامه فقوله وأما محبة العوام فهي محبة تنبت من مطالعة المنة يعني أن لهذه المحبة منشأ وثبوتا ونموا فمنشؤها الإحسان ورؤية فضل الله ومنته على عبده وثبوتها باتباع أوامره التي شرعها على لسان رسول الله ونموها وزيادتها يكون بإجابة العبد لدواعي فقره وفاقته إلى ربه فكلما دعاه قره وفاقته إلى ربه أجاب هذا الداعي وهو فقير بالذات فلا يزال فقره يدعوه إليه فإذا دامت استجابته له بدوام الداعي لم تزل المحبة تنمو وتتزايد فكلما أخطر الرب في قلبه خواطر الفقر والفاقة بادر قلبه بالإجابة والانكسار بين يديه ذلا وفاقة وحبا وخضوعا وإنما كانت هذه محبة العوام عنده لأن منشأها من الأفعال لا من الصفات والجمال ولو قطع الإحسان عن هذه القلوب لتغيرت وذهبت محبتها أو ضعفت فإن باعثها إنما هو الإحسان ومن ودك لأمر ولى عند انقضائه فهو برؤية الإحسان مشغول وبتوالي النعم عليه محمول

قوله وهي محبة تقطع الوساوس وتلذذ الخدمة وتسلي على المصائب وهي في طريق العوام عمدة للإيمان إنما كانت هذه المحبة قاطعة للوسواس لإحضار المحب قلبه بين يدي محبوبه والوسواس إنما ينشأ من الغيبة والبعد وأما الحاضر المشاهد فما له وللوسواس فالموسوس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت