سوى الله باطل ومحبة الباطل باطل فسبحان الله كيف ينكر المحبة الحق التي لا محبة أحق منها ويعترف بوجود المحبة الباطلة المتلاشية وهل تعلقت المحبة بوجود محدث إلا الكمال في وجوده بالنسبة إلى غيره وهل ذلك الكمال إلا من آثار صنع الله الذي أتقن كل شيء وهل الكمال كله إلا له فكل من أحب شيئا لكمال ما يدعوه إلى محبته فهو دليل وعبرة على محبة الله وأنه أولى بكمال الحب من كل شيء ولكن إذا كانت النفوس صغارا كانت محبوباتها على قدرها وأما النفوس الكبار الشريفة فإنها تبذل حبها لأجل الأشياء وأشرفها والمقصود أن العبد إذا اعتبر كل كمال في الووجود وجده من آثار كماله سبحانه فهو دال على كمال مبدعه كما ان كل علم في الوجود فمن آثار علمه وكل قدرة فمن آثار قدرته ونسبة الكمالات الموجودة في العالم العلوي والسفلي إلى كماله كنسبة علوم الخلق وقدرهم وقواهم وحياتهم إلى عمله سبحانه وقدرته وقوته وحياته فإذا لا نسبة أصلا بين كمالات العالم وكمال الله سبحانه فيجب أن لا يكون بين محبته ومحبه غيره من الموجودات له بل يكون حب العبد لكه أعظم من حبه لكل شيء بما لا نسبة بينهما ولهذا قال تعالى والذين ءامنوا أشد حبا لله فالمؤمنون أشد حبا لربهم ومعبودهم من كل محب لك محبوب هذا مقتضى عقد الأيمان الذي لا يتم إلا به وليست هذه المسألة من المسائل التي للعبد عنها غنى أو منها بد كدقائق العلم والمسائل التي يختص بها بعض الناس دون بعض بل هذه مسألة تفرض على العبد وهي أصل عقد الإيمان الذي لا يدخل فيه الداخل إلا بها ولا فلاح للعبد ولا نجاة له من عذاب الله إلا بها فليشتغل بها العبد أو ليعرض عنها ومن لم يتحقق بها علما وحالا وعملا لم يتحقق بشهادة أن لا إله إلا الله فإنها سرها وحقيقتها ومعناها وإن أبى ذلك الجاحدون وقصر عن