فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 617

سوى الله باطل ومحبة الباطل باطل فسبحان الله كيف ينكر المحبة الحق التي لا محبة أحق منها ويعترف بوجود المحبة الباطلة المتلاشية وهل تعلقت المحبة بوجود محدث إلا الكمال في وجوده بالنسبة إلى غيره وهل ذلك الكمال إلا من آثار صنع الله الذي أتقن كل شيء وهل الكمال كله إلا له فكل من أحب شيئا لكمال ما يدعوه إلى محبته فهو دليل وعبرة على محبة الله وأنه أولى بكمال الحب من كل شيء ولكن إذا كانت النفوس صغارا كانت محبوباتها على قدرها وأما النفوس الكبار الشريفة فإنها تبذل حبها لأجل الأشياء وأشرفها والمقصود أن العبد إذا اعتبر كل كمال في الووجود وجده من آثار كماله سبحانه فهو دال على كمال مبدعه كما ان كل علم في الوجود فمن آثار علمه وكل قدرة فمن آثار قدرته ونسبة الكمالات الموجودة في العالم العلوي والسفلي إلى كماله كنسبة علوم الخلق وقدرهم وقواهم وحياتهم إلى عمله سبحانه وقدرته وقوته وحياته فإذا لا نسبة أصلا بين كمالات العالم وكمال الله سبحانه فيجب أن لا يكون بين محبته ومحبه غيره من الموجودات له بل يكون حب العبد لكه أعظم من حبه لكل شيء بما لا نسبة بينهما ولهذا قال تعالى والذين ءامنوا أشد حبا لله فالمؤمنون أشد حبا لربهم ومعبودهم من كل محب لك محبوب هذا مقتضى عقد الأيمان الذي لا يتم إلا به وليست هذه المسألة من المسائل التي للعبد عنها غنى أو منها بد كدقائق العلم والمسائل التي يختص بها بعض الناس دون بعض بل هذه مسألة تفرض على العبد وهي أصل عقد الإيمان الذي لا يدخل فيه الداخل إلا بها ولا فلاح للعبد ولا نجاة له من عذاب الله إلا بها فليشتغل بها العبد أو ليعرض عنها ومن لم يتحقق بها علما وحالا وعملا لم يتحقق بشهادة أن لا إله إلا الله فإنها سرها وحقيقتها ومعناها وإن أبى ذلك الجاحدون وقصر عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت