رحيق مختوم ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ثم قال ومزاجه من تسنيم عينا يشرب بها المقربون والتسنيم أعلى أشربة الجنة فأخبر سبحانه أن مزاج شراب الأبرار من التسنيم وأن المقربين يشربون منه بلا مزاج ولهذا قال عينا يشرب بها المقربون كما قال تعالى في سورة الإنسان سواء قال ابن عباس وغيره يشرب بها المقربون صرفا ويمزج لأصحاب اليمين مزجا وهذا لأن الجزاء وفاق العمل فكما خلصت أعمال المقربين كلها لله خلص شرابهم وكما مزج الأبرار الطاعات بالمباحات مزج لهم شرابهم فمن أخلص أخلص شرابه ومن مزج مزج شرابه
يا لاهيا في غمرة الجهل والهوى ... صريعا على فرش الردى يتقلب
تأمل هداك الله ما ثم وانتبه ... فهذا شراب القوم حقا يركب
وتركيبه في هذه الدار إن تفت ... فليس له بعد المنية مطلب
فيا عجبا من معرض عن حياته ... وعن حظه العالي ويلهو ويلعب
ولو علم المحروم أي بضاعة ... أضاع لأمسى قلبه يتلهب
فإن كان لا يدري فتلك مصيبة ... وإن كان يدري فالمصيبة أصعب
بلى سوف يدري حين ينكشف الغطا ... ويصبح مسلوبا ينوح ويندب
ويعجب ممن باع شيئا بدون ما ... يساوي بلا علم وأمرك أعجب
لأنك قد بعت الحياة وطيبها ... بلذة حلم عن قليل سيذهب
فهلا عكست الأمر إن كنت حازما ... ولكن أضعت الحزم والحكم يغلب
تصد وتنأى عن حبيبك دائما ... فأين عن الأحباب ويحك تذهب