ستعلم يوم الحشر أي تجارة ... أضعت إذا تلك الموازين تنصب
قالوا فهكذا هذه الآيات التي في سورة الملائكة ذكر فيها الأقسام الثلاثة الظالم لنفسه وهو من أصحاب الشمال وذكر المقتصد وهو من أصحاب اليمين وذكر السابقين وهم المقربون قالوا وليس في الآية ما يدل على اختصاص الكتاب بالقرآن والمصطفين بهذه الأمة بل الكتاب اسم جنس للكتب التي أنزلها على رسله فإنه أورثها المصطفى من عباده من كل أمة والأنبياء هم الذين أورثوه أولا ثم أورثوه المصطفين من أممهم بعدهم قال تعالى ولقد اتينا موسى الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتاب هدى وذكرى لأولي الألباب فأخبر أنه إنما يكون هدى وذكرى لمن له لب عقل به الكتاب وعمل بما فيه والعامل بما فيه هو الذي أورثه الله علمه وتأمل قوله تعالى وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب كيف حذف الفاعل هنا وبنى الفعل للمفعول لما كان في معرض الذم لهم ونفى العلم عنهم ولما كان في سياق ذكر نعمه وآلائه ومنته عليهم قال وأورثنا بني إسرائيل الكتاب ونظير هذه الآية ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ومن ذلك قوله فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه وأنه لما كان الكلام في سياق ذمهم على اتباعهم شهواتهم وإيثارهم العرض الفاني على حظهم من الآخرة وتماديهم في ذلك لم ينسب التوريث إليه بل نسبه إلى المحل فقال أورثوا الكتاب