عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا فهؤلاء المقربون السابقون ولهذا خصهم بالإضافة إليه وأخبر أنهم يشربون بتلك العين صرفا محضا وأنها تمزج للأبرار مزجا كما قال في سورةالمطففين في شراب الأبرار ومزاجه من تسنيم عينا يشرب بها المقربون وقال يشرب بها المقربون ولم يقل منها إشعارا بأن شربهم بالعين نفسها خالصة لا بها وبغيرها فضمن يشرب معنى يروى فعدى بالباء وهذا ألطف مأخذا وأحسن معنى من أن يجعل الباء بمعنى من ويضمن يشرب الفعل معنى فعل آخر فيتعدى تعديته وهذه طريقة الحذاق من النحاة وهي طريقة سيبويه وأئمة أصحابه وقال في الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا لأن شرب المقربين لما كان أكمل استعير له الباء الدالة على شرب الري بالعين خالصة ودلالة القرآن ألطف وأبلغ من أن يحيط بها البشر وقال تعالى في سورة المطففين كلا إن كتاب الفجار لفي سجين وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم إلى قوله كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ثم إنهم لصالوا الجحيم ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون ثم قال كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين وما أدراك ما عليون فهؤلاء الأبرار المقتصدون وأخبر أن المقربين يشهدون كتابهم أي يكتب بحضرتهم ومشهدهم لا يغيبون عنه اعتناء به وإظهارا لكرامة صاحبه ومنزلته عند ربه ثم ذكر سبحانه نعيم الأبرار ومجالستهم ونظرهم إلى ربهم وظهور نضرة النعيم في وجوههم ثم ذكر شرابهم فقال يسقون من