فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 617

عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا فهؤلاء المقربون السابقون ولهذا خصهم بالإضافة إليه وأخبر أنهم يشربون بتلك العين صرفا محضا وأنها تمزج للأبرار مزجا كما قال في سورةالمطففين في شراب الأبرار ومزاجه من تسنيم عينا يشرب بها المقربون وقال يشرب بها المقربون ولم يقل منها إشعارا بأن شربهم بالعين نفسها خالصة لا بها وبغيرها فضمن يشرب معنى يروى فعدى بالباء وهذا ألطف مأخذا وأحسن معنى من أن يجعل الباء بمعنى من ويضمن يشرب الفعل معنى فعل آخر فيتعدى تعديته وهذه طريقة الحذاق من النحاة وهي طريقة سيبويه وأئمة أصحابه وقال في الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا لأن شرب المقربين لما كان أكمل استعير له الباء الدالة على شرب الري بالعين خالصة ودلالة القرآن ألطف وأبلغ من أن يحيط بها البشر وقال تعالى في سورة المطففين كلا إن كتاب الفجار لفي سجين وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم إلى قوله كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ثم إنهم لصالوا الجحيم ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون ثم قال كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين وما أدراك ما عليون فهؤلاء الأبرار المقتصدون وأخبر أن المقربين يشهدون كتابهم أي يكتب بحضرتهم ومشهدهم لا يغيبون عنه اعتناء به وإظهارا لكرامة صاحبه ومنزلته عند ربه ثم ذكر سبحانه نعيم الأبرار ومجالستهم ونظرهم إلى ربهم وظهور نضرة النعيم في وجوههم ثم ذكر شرابهم فقال يسقون من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت