بالخيرات بإذنه ذلك هو الفضل الكبير وهو جنات عدن يدخلونها وجعل السبق بالخيرات نفس الجنات لأنه سببها وموجبها قالوا وأيضا فإنه وصف حليتهم فيها بأنها أساور من ذهب ولؤلؤ وهذه جنات السابقين لا جنات المقتصدين فإن جنات الفردوس أربع كما ثبت في الصحيح عن النبي أنه قال جنتان من ذهب آنيتهما وحليتهما وما فيهما وجنتان من فضة آنيتهما وحليتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن ومعلوم أن الجنتين الذهبيتين أعلى وأفضل من الفضيتين فإذا كانت الجنتان الذهبيتان للظالمين لأنفسهم فمن يسكن الجنتين الفضيتين فعلم أن هذه الجنات المذكورة لا تتناول الظالمين لأنفسهم قالوا وأيضا فإن أقرب المذكورات إلى ضمير الداخلين هم السابقون بالخيرات فوجب اختصاصهم بالدخول إلى الجنات المذكورات قالوا وفي اختصاصهم بعد ذكر الأقسام بذكر ثوابهم والسكوت عن الآخرين ما هو معلوم من طريقة القرآن إذ يصرح بذكر ثواب الأبرار والمتقين والمخلصين والمحسنين ومن رجحت حسناتهم ويذكر عقاب الكفار والفجار والظالمين لأنفسهم ومن خفت موازينهم ويسكت عن القسم الذي فيه شائبتان وله مادتان هذه طريقة القرآن كقوله تعالى إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم وقوله فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى وهذا كثير في القرآن قالوا وفي السكوت عن شأن صاحب الشائبتين تحذير