فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 617

بالخيرات بإذنه ذلك هو الفضل الكبير وهو جنات عدن يدخلونها وجعل السبق بالخيرات نفس الجنات لأنه سببها وموجبها قالوا وأيضا فإنه وصف حليتهم فيها بأنها أساور من ذهب ولؤلؤ وهذه جنات السابقين لا جنات المقتصدين فإن جنات الفردوس أربع كما ثبت في الصحيح عن النبي أنه قال جنتان من ذهب آنيتهما وحليتهما وما فيهما وجنتان من فضة آنيتهما وحليتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن ومعلوم أن الجنتين الذهبيتين أعلى وأفضل من الفضيتين فإذا كانت الجنتان الذهبيتان للظالمين لأنفسهم فمن يسكن الجنتين الفضيتين فعلم أن هذه الجنات المذكورة لا تتناول الظالمين لأنفسهم قالوا وأيضا فإن أقرب المذكورات إلى ضمير الداخلين هم السابقون بالخيرات فوجب اختصاصهم بالدخول إلى الجنات المذكورات قالوا وفي اختصاصهم بعد ذكر الأقسام بذكر ثوابهم والسكوت عن الآخرين ما هو معلوم من طريقة القرآن إذ يصرح بذكر ثواب الأبرار والمتقين والمخلصين والمحسنين ومن رجحت حسناتهم ويذكر عقاب الكفار والفجار والظالمين لأنفسهم ومن خفت موازينهم ويسكت عن القسم الذي فيه شائبتان وله مادتان هذه طريقة القرآن كقوله تعالى إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم وقوله فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى وهذا كثير في القرآن قالوا وفي السكوت عن شأن صاحب الشائبتين تحذير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت