وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين وقوله إن للمتقين مفازا حدائق وأعنابا وكواعب أترابا وكأسا دهاقا لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا جزاء من ربك عطاء حسابا والقرآن مملوء من هذا ولم يجئ فيه موضع واحد بإطلاق الوعد بالثواب للظالم لنفسه أصلا قالوا وأيضا فلم يجئ في القرآن ذكر الظالم لنفسه إلا في معرض الوعيد لا الوعد كقوله تعالى إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين وقوله فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق وقوله وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون قالوا وأيضا فالظالم لنفسه هو الذي خفت موازينه ورجحت سيئاته والقرآن كله يدل على خسارته وأنه غير ناج كقوله تعالى فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون وقوله وأما من خفت موازينه فأمه هاوية فكيف يذكر وعده بجناته وكرامته للظالمين أنفسهم الخفيفة موازينهم قالوا وأيضا فقوله تعالى جنات عدن مرفوع لأنه بدل من قوله ذلك هو الفضل الكبير وهو بدل نكرة من معرفة كقوله لنسفعا بالناصية ناصية كاذبة وحسن وقوعه مجيء النكرة موصوفة لتخصيصها بالوصف وقربها من المعرفة ومعلوم أن المبدل منه وهو الفضل الكبير مختص بالسابقين بالخيرات والمعنى أن سبقهم