فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 617

وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين وقوله إن للمتقين مفازا حدائق وأعنابا وكواعب أترابا وكأسا دهاقا لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا جزاء من ربك عطاء حسابا والقرآن مملوء من هذا ولم يجئ فيه موضع واحد بإطلاق الوعد بالثواب للظالم لنفسه أصلا قالوا وأيضا فلم يجئ في القرآن ذكر الظالم لنفسه إلا في معرض الوعيد لا الوعد كقوله تعالى إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين وقوله فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق وقوله وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون قالوا وأيضا فالظالم لنفسه هو الذي خفت موازينه ورجحت سيئاته والقرآن كله يدل على خسارته وأنه غير ناج كقوله تعالى فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون وقوله وأما من خفت موازينه فأمه هاوية فكيف يذكر وعده بجناته وكرامته للظالمين أنفسهم الخفيفة موازينهم قالوا وأيضا فقوله تعالى جنات عدن مرفوع لأنه بدل من قوله ذلك هو الفضل الكبير وهو بدل نكرة من معرفة كقوله لنسفعا بالناصية ناصية كاذبة وحسن وقوعه مجيء النكرة موصوفة لتخصيصها بالوصف وقربها من المعرفة ومعلوم أن المبدل منه وهو الفضل الكبير مختص بالسابقين بالخيرات والمعنى أن سبقهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت