أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون قالوا فأصحاب الميمنة هم المقتصدون وأصحاب المشأمة الظالمون لأنفسهم والسابقون السابقون هم السابقون بالخيرات قالوا ولم يصطف الله من خلقه ظالما لنفسه بل المصطفون من عباده هم صفوته وخيارهم والظالمون لأنفسهم ليسوا خيار العباد بل شرارهم فكيف يوقع عليهم اسم المصطفين ويتناولهم فعل الاصطفاء قالوا وأيضا صفوة الله هم أحباؤه والله لا يحب الظالمين فلا يكونون مصطفين قالوا ولأن الظالم لنفسه وإن كان ممن أورث الكتاب فهو بتركه العمل بما فيه قد ظلم نفسه والله سبحانه إنما اصطفى من عباده من أورثه كتابه ليعمل بما فيه فأما من نبذه وراء ظهره فليس من المصطفين من عباده قالوا ولأن الاصطفاء افتعال من صفوة الشيء وهو خلاصته ولبه وأصله اصتفى فأبدلت التاء طاء لوقوعها بعد الصاد كالاصطباح والاصطلام ونحوه والظالم لنفسه ليس صفوة العباد ولا خلاصتهم ولا لبهم فلا يكون مصطفى قالوا ولأن الله سلم على المصطفين من عباده فقال قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وهذا يقتضي سلامتهم من كل شر وكل عذاب والظالم لنفسه غير سالم من هذا ولا هذا فكيف يكون من المصطفين قالوا وأيضا فطريقة القرآن أن الوعد المطلق بالثواب إنما يكون للمتقين لا للظالمين كقوله تعالى تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا فأين الظالم لنفسه هنا وقوله تعالى أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون وقوله تعالى وسارعوا إلى مغفرة من ربكم