فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 617

أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون قالوا فأصحاب الميمنة هم المقتصدون وأصحاب المشأمة الظالمون لأنفسهم والسابقون السابقون هم السابقون بالخيرات قالوا ولم يصطف الله من خلقه ظالما لنفسه بل المصطفون من عباده هم صفوته وخيارهم والظالمون لأنفسهم ليسوا خيار العباد بل شرارهم فكيف يوقع عليهم اسم المصطفين ويتناولهم فعل الاصطفاء قالوا وأيضا صفوة الله هم أحباؤه والله لا يحب الظالمين فلا يكونون مصطفين قالوا ولأن الظالم لنفسه وإن كان ممن أورث الكتاب فهو بتركه العمل بما فيه قد ظلم نفسه والله سبحانه إنما اصطفى من عباده من أورثه كتابه ليعمل بما فيه فأما من نبذه وراء ظهره فليس من المصطفين من عباده قالوا ولأن الاصطفاء افتعال من صفوة الشيء وهو خلاصته ولبه وأصله اصتفى فأبدلت التاء طاء لوقوعها بعد الصاد كالاصطباح والاصطلام ونحوه والظالم لنفسه ليس صفوة العباد ولا خلاصتهم ولا لبهم فلا يكون مصطفى قالوا ولأن الله سلم على المصطفين من عباده فقال قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وهذا يقتضي سلامتهم من كل شر وكل عذاب والظالم لنفسه غير سالم من هذا ولا هذا فكيف يكون من المصطفين قالوا وأيضا فطريقة القرآن أن الوعد المطلق بالثواب إنما يكون للمتقين لا للظالمين كقوله تعالى تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا فأين الظالم لنفسه هنا وقوله تعالى أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون وقوله تعالى وسارعوا إلى مغفرة من ربكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت