فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 617

والطائفة الثالثة أقرت بحكمته وأثبتت الأسباب والعلل والغايات في أفعاله وأحكامه وجحدت كمال قدرته فنفت قدرته على شطر العالم وهو أشرف ما فيه من أفعال الملائكة والجن والإنس وطاعاتهم بل عندهم هذه كلها لاتدخل تحت مقدوره سبحانه ولا يوصف بالقدرة عليها ولا هي داخلة تحت مشيئته ولا ملكه وليس في مقدوره عندهم أن يجعل المؤمن مؤمنا والمصلي مصليا والموفق موفقا بل هو الذي تجعل نفسه كذلك وعندهم أن أفعال العباد من الملائكة والجن والإنس كانت بغير مشيئته واختياره فتعالى الله عن قولهم وهؤلاء سلطوا عليهم نفاة الحكمة والتعليل والأسباب فمزقوهم كل ممزق ووجدوا طريقا وسيعا إلى الشناعة عليهم وأبدوا تناقضهم فقالوا وشنعوا ورموهم بكل داهية وفي قدرة الرب سبحانه على شطر المملكة له لوازم في غاية الشناعة والقبح والفساد والتزامها مكابرة ظاهرة عند عامة العقلاء ونفي التزامها تناقض بين فصاروا بذلك بين التناقض وهو أحسن حالهم وبين التزام تلك العظائم التي تخرج عن الإيمان كما كان نفاة الحكمة والأسباب والغايات كذلك

فهدى الله الطائفة الرابعة لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم فآمنوا بالكتاب كله وأقروا بالحق جميعه ووافقوا كل واحدة من الطائفلتين على ما معها من الحق وخالفوهم فيما قالوه من الباطل فآنوا بخلق الله وأمره بقدره وشرعه وأنه سبحانه المحمود على خلقه وأمره وأنه له الحكمة البالغة والنعمة السابغة وأنه على كل شيء قدير فلا يخرج عن مقدوره شيء من الموجودات أعيانها وأفعالها وصفاتها كما لا يخرج عن علمه فكل ما تعلق به علمه من العالم تعلقت به قدرته ومشيئته وآمنوا مع ذلك بأن له الحجة على خلقه وأنه لا حجة لأحد عليه بل لله الحجة البالغة وأنه لو عذب أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم بل كان تعذيبهم منه عدلا منه وحكمة لا بمحض المشيئة المجردة عن السبب والحكمة كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت