والطائفة الثالثة أقرت بحكمته وأثبتت الأسباب والعلل والغايات في أفعاله وأحكامه وجحدت كمال قدرته فنفت قدرته على شطر العالم وهو أشرف ما فيه من أفعال الملائكة والجن والإنس وطاعاتهم بل عندهم هذه كلها لاتدخل تحت مقدوره سبحانه ولا يوصف بالقدرة عليها ولا هي داخلة تحت مشيئته ولا ملكه وليس في مقدوره عندهم أن يجعل المؤمن مؤمنا والمصلي مصليا والموفق موفقا بل هو الذي تجعل نفسه كذلك وعندهم أن أفعال العباد من الملائكة والجن والإنس كانت بغير مشيئته واختياره فتعالى الله عن قولهم وهؤلاء سلطوا عليهم نفاة الحكمة والتعليل والأسباب فمزقوهم كل ممزق ووجدوا طريقا وسيعا إلى الشناعة عليهم وأبدوا تناقضهم فقالوا وشنعوا ورموهم بكل داهية وفي قدرة الرب سبحانه على شطر المملكة له لوازم في غاية الشناعة والقبح والفساد والتزامها مكابرة ظاهرة عند عامة العقلاء ونفي التزامها تناقض بين فصاروا بذلك بين التناقض وهو أحسن حالهم وبين التزام تلك العظائم التي تخرج عن الإيمان كما كان نفاة الحكمة والأسباب والغايات كذلك
فهدى الله الطائفة الرابعة لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم فآمنوا بالكتاب كله وأقروا بالحق جميعه ووافقوا كل واحدة من الطائفلتين على ما معها من الحق وخالفوهم فيما قالوه من الباطل فآنوا بخلق الله وأمره بقدره وشرعه وأنه سبحانه المحمود على خلقه وأمره وأنه له الحكمة البالغة والنعمة السابغة وأنه على كل شيء قدير فلا يخرج عن مقدوره شيء من الموجودات أعيانها وأفعالها وصفاتها كما لا يخرج عن علمه فكل ما تعلق به علمه من العالم تعلقت به قدرته ومشيئته وآمنوا مع ذلك بأن له الحجة على خلقه وأنه لا حجة لأحد عليه بل لله الحجة البالغة وأنه لو عذب أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم بل كان تعذيبهم منه عدلا منه وحكمة لا بمحض المشيئة المجردة عن السبب والحكمة كما