يقوله الجبرية ولا يجعلون القدر حجة لأنفسهم ولا لغيرهم بل يؤمنون به ولا يحتجون به ويعلمون أن الله سبحانه أنعم عليهم بالطاعات وأنها من نعمته عليهم وفلضله وإحسانه وأن المعاصي من نفوسهم الظالمة الجاهلة وأنهم هم جناتها وهم الذين اجترحوها ولا يحملونها على القضاء والقدر مع علمهم بشمول قضائه وقدره لما في العالم من خير وشر وطاعة وعصيان وكفر وإيمان وأن مشيئة الله سبحانه محيطة بذلك كإحاطة علمه به وأنه لو شاء ألا يعصى لما عصي وأنه تعالى أعز وأجل من أن يعصى قسرا والعباد أقل من ذلك وأهون وأنه ما شاء الله كان وكل كائن فهو بمشيئته ومالم يشأ لم يكن وما لم يكن فلعدم مشيئته فله الخلق والأمر وله الملك والحمد وله القدرة التامة والحكمة الشاملة البالغة فهذه الطائفة هم أهل البصر التام والأولى لهم العمى المطلق والثانية والثالثة كل طائفة منهما لها عين عمياء ومع هذا فسرى العمى من العين العمياء إلى العين الصحيحة فأعماها ولا يستكثر تكرار هذه الكلمات من يعلم شدة الحاجة إليها وضرورة النفوس إليها فلو تكررت ما تكررت فالحاجة إليها في محل الضرورة والله المستعان