فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 617

والناس في هذا المقام أربع طوائف

الطائفة الأولى الجاحدة لقدرته وحكمته فلا يثبتون له سبحانه قدرة ولا حكمة كما يقوله من ينفي كونه تعالى فاعلا مختارا وأن صدور العالم عنه بالإيجاب الذاتي لا بالقدرة والاختيار وهؤلاء يثبتون حكمة يسمونها عناية إلهية وهم من أشد الناس تناقضا إذ لا يعقل حكيم لا قدرة له ولا اختيار وإنما يسمون ما في العالم من المصالح والمنافع عناية إلهية من غير أن يرجع منها إلى الرب سبحانه إرادة ولا حكمة وهؤلاء كما أنهم مكذبون لجميع الرسل فإنهم مخالفون لصريح العقل والفطرة قد نسبوا للرب سبحانه أعظم النقبص وجعلوا كل قار مريد مختار أكمل منه وإن كان من كان بل سلبهم القدرة والاختيار والفعل عن رب العالمين شر من شرك عباد الأصنام به بكثير وشر من قول النصارى أنه تعالى عن قولهم ثالث ثلاثة وأن له صاحبة وولدا فإن هؤلاء أثبتوا له قدرة وإرادة واختيارا وحكمة ووصفوه مع ذلك بما لا يليق به وأما أولئك فنفوا ربوبيته وقدرته بالكلية وأثبتوا له أسماء لا حقائق لها ولا معنى

والطائفة الثانية أقرت بقدرته وعموم مشيئته للكائنات وجحدت حكمته وماله في خلقه من الغايات المحمودة المطلوبة له سبحانه التي يفعل لأجلها ويأمر لأجلها فحافظت على القدر وجحدت الحكمة وهؤلاء هم النفاة للتعليل والأسباب القوى والطبائع في المخلوقات فعندهم لا يفعل لشيء ولا لأجل شيء وليس في القرآن عندهم لام تعليل ولا باء تسبب وكل لام توهم التعليل فهي عندهم لام العاقبة وكل باء تشعر بالتسبب فهي عندهم باء المصاحبة وهؤلاء سلطوا نفاة القدر عليهم بما نفوه من الحكمة والتعليل والأسباب فاستطالوا عليهم بذلك فوجدوا مقالا واسعا بالشناعة فقالوا وشنعوا ولعمر والله إنهم لمحقون في أكثر ما شنعوا عليهم به إذ نفي الحكمة والتعليل والأسباب له من لوازم في غاية الشناعة والتزامها بمكابرة ظاهرة لعامة العقلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت