فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 617

المؤمن الضعيف وفي كل خير فالقدرة إن لم يكن معها حكمةبل كان القادر يفعل ما يريده بلا نظر في العاقبة ولا حكمة محمودة يطلبها بإرادته ويقصدها بفعله كان فعلها فسادا كصاحب شهوات الغي والظلم الذي يفعل بقوته ما يريده من شهوات الغي في بطنه وفرجه ومن ظلم الناس فإن هذا وإن كان له بقوة وعزة لكن لما لم يقترن بها حكمة كان ذلك معونة على شره وفساده وكذلك العلم كماله أن تقترن به الحكمة وإلا فالعالم الذي لا يريد ما تقتضيه الحكمة وتوجبه بل يريد ما يهواه سفيه غاو وعلمه عون على الشر والفساد هذا إذا كان عالما قادرا مريدا له إرادة من غير حكمة وإن قدر أنه لا إرادة له بحال فهذا أولا ممتنع من الحي فإن وجود الشعور بدون حب ولا بغض ولا إرادةممتنع كوجود إرادة بدون الشعور وأما القدرة والقوة إذا قدر وجودها بدون إرادة فهي كقوة الجماد فإن القوة الطبيعية التي هي مبدأ الفعل والحركة لا إرادة لها وقد قال بعض الناس إن للجماد شعورا يليق به واحتج بقوله تعالى وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وبقوله تعالى فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض وهذه المسألة كبيرة تحتاج إلى كلام لا يليق بهذا الموضع والمقصود أن العلم والقدرة المجردين عن الحكمة لايحصل بهما الكمال والصلاح وإنما يحصل ذلك بالحكمة معها واسمه سبحانه الحكيم يتضمن حكمته في خلقه وأمره في إرادته الدينية والكونية وهو حكيم في كل ما خلقه وأمر به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت