"إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا"النجم آية 28...
تحريف الكتب:
لا يسعني في هذا التأليف إلا التعرض لقضية تحريف الأسفار والكتب المنسوبة إلى الأنبياء، رغم حرصي على عدم إثارة أهل الكتاب، ولو أنّه في الواقع لا يسع أي عاقل - سواء أكان يهوديا أو نصرانيا- إلا الإقرار بتعرض الكتاب المقدس لتحريف كبير.. كيف ومؤلفوه واللذين تناقلوه عبر قرون طويلة مجهولون، بل كيف وقد ثبت أن نسخه ضاعت تماما وأنها لم تكتب إلا من بعد من نسبت إليهم بقرون كثيرة، ويستوي في ذلك الأسفار المنسوبة إلى موسى عليه السلام وتلك المنسوبة إلى بقية الأنبياء كداود ودانيال وغيرهم، وكذلك الرسائل والأناجيل النصرانية والتي لم تعرف إلا بعد قرون عديدة من بعد المسيح عليه السلام، ومن بعد كتابتها في عهد قسطنطين.. وسيرى القارئ بعض التفصيل لدور قسطنطين في تحريف الأسفار المسيحية عند الحديث عن البشارة الثانية في هذا الكتاب.. وكيف ينكرون تحريف الأسفار ونسخها المختلفة متناقضة.. والتناقض بين أجزائها - ضمن النسخة الواحدة - بيّن وظاهر.. وتناقضها مع كثير من المسلمات العقلية بيّن وواضح.. كيف والكتاب المقدس يقرّ في جوانبه بأنه قد حُوّل إلى كذبةٍ على الله عزّ وجلّ.. بل كيف يزعم أحد أن الكتاب المقدس هو كلام الله، في الوقت الذي لا تزعم النصوص نفسها لنفسها إلا أنها لشخص عاصر الأحداث وحكاها، وذلك أوضح ما يكون في كتب النصارى التي تنسب إلى تلامذة المسيح لا إليه، ومع أن التلاميذ ليسوا بأنبياء ولا رسل فإنه حتى لا سند ولا دليل على صحة نسبة الكتب والرسائل إلى من نسبت إليهم من التلاميذ، فالكلام المكتوب في هذه الأسفار واضح أنه لكاتبه وليس لله أو لرسول من رسله، إلا في مواضع قليلة يبدو وكأن المتحدث فيها قد يكون الله عز وجل أو الرسول الذي ينسب إليه السفر أو غيره..