فهي رسائل لا يدّعي كاتبوها أنها كلام الله أو رسوله، وهي مع ذلك مقطوعة السند ومجهولة الكاتب والناقل ومتضادة فيما بينها، وفيما بينها وما تنسبه طوائف أخرى منهم لنفس التلاميذ.. وكيف يزعمون أن هذه النصوص هي من الوحي وهم يختارون منها ويدعون ما يشاءون بلا وحي ولا نبي يرشدهم لذلك (1) ، فكيف إذا كان الذي اختار لهم وكتب لهم العقيدة وثني كقسطنطين ( دخل في المسيحية عند مرض وفاته فقط) كما هو ثابت عند عامّة المؤرخين، بل ومنها ما كُتب في فترات نصَّت نفس النصوص على غياب الأنبياء والوحي خلالها ثم يأتي بعضهم لاعتبارها من الوحي الإلهي كما هو الحال في كتابي المكابيين، بل وكيف يزعمون أنها كلام الله وهم ما زالوا ينقحونها في كل طبعة وفي كل عام، فهل تتنزّل الملائكة على كل دار طباعة ولكل طبعة جديدة بوحي جديد حتى يزعمون أن هذه النصوص بما يحدثون فيها هي كلام الله عز وجلّ.. ولا يسعني هنا استعراض الأدلة على وقوع التحريف فهي لا تكاد تحصى، وإنما أكتفي بإيراد أدلة العهد القديم نفسه على التحريف، مع الإشارة إلى بعض جوانب هذا التحريف وعلاقته بموضوع هذا الكتاب..