ولا أحصي ما أثبته لنا رواة الأحاديث والسيرة النبوية من أحداث متعلقة بقضية ثبات التبشير برسول الله إلا أن في قصة إسلام سلمان الفارسي وهي مشهورة ومعروفة، وصاحبها شخصية تاريخية ومعروفة كأحد أعلام الفتح الإسلامي، وهو الذي ترك بلاده وقدم يثرب انتظارا للرسول صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه منطلقا من ذكره في الكتاب المقدس وكتابات وأقوال علماء النصرانية.. إنّ في قصة إسلام سلمان الفارسي وإسلام كعب الأحبار وعبد الله بن سلام وغيرهم، بل وفي إسلام أمم اليهود والنصارى دليلا على وجود هذه البشارات برسول الله صلى الله عليه وسلم.. إذ كثيرا ما صرح هؤلاء وغيرهم بأن إسلامهم كان لانطباق البشارات بالكتاب المقدس على رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ولست في حاجة لأن أؤكد للقارئ أن ذلك ما سيراه هو أيضا مع قراءة هذا الكتاب.. ويبقى للقارئ أن يتأمل هل يمكن أن يكون انطباق البشارات هذا على الرسول صلى الله عليه وسلم مصادفة أم أنّ ذلك هو عين المستحيل خاصة إذا أُخذ بالاعتبار اجتماع هذا العدد الكبير من البشارات.. ثمّ توافق تعاليم رسالة الإسلام سامية راقية مع الروح الأصيلة لتعاليم الأنبياء من قبل.. قد جاءت على يد النبي الأمي الذي لم يُرَ قط يحمل قلما ولا ورقة، بل وأَشهدَ على أميّته كل من عاصره من الكفار والمؤمنين.. ثمّ إذا تأمل القارئ وجود البشارت بكتب الأديان الأخرى كما سنرى بالخاتمة.. بل وتحقُّق النصر الهائل خلال سنوات بسيطة حتى بلغ الإسلام أطراف المعمورة على يد جماعة من الأعراب الذين لم يعرفوا أنفسهم إلا خاضعين لغيرهم، أميّون لا يعلمون من أخبار الأمم وثقافاتها شيئًا فأصبحوا أساتذة العالم ومربيه، وتسابقت الأمم المفتوحة للإقتداء بهم وحبهم.. لأيقن أن كل هذه البشارات وانطباقها على محمد بن عبدالله رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم، وتحقق النصر المبين له لهو ترتيب مسبق من ربّ العالمين، وليس للصدفة فيه من سبيل..