فهرس الكتاب

الصفحة 960 من 2794

وأمَّا آيةُ الفُرْقانِ في قَبُولِ توبةِ القاتلِ بعدَما ذكَرَ الشِّرْكَ والقَتْلَ والزِّنى، قال: {إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا} [الفرقان: 70] ، فحَمَلَها على المُشْرِكِ الذي يَقتُلُ في جاهليَّتِه وشِرْكِه؛ فقد روى الشيخانِ؛ مِن حديثِ سعيدِ بنِ جبيرٍ؛ قال: «أمَرَني عبدُ الرحمنِ بنُ أَبْزَى؛ قال: سَلِ ابنَ عبَّاسٍ عن هاتَيْنِ الآيتَيْنِ؛ ما أمرُهما: {وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ} (1) [الأنعام: 151] ، {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا} ؟ فسألتُ ابنَ عبَّاسٍ، فقال: لمَّا أُنزلَتِ التي في الفُرْقانِ، قال مُشرِكو أهلِ مكَّةَ: فقَدْ قَتَلْنا النفسَ التي حرَّمَ اللهُ، ودعَوْنا مع اللهِ إلهًا آخَرَ، وقد أتَيْنا الفواحشَ! فأنزَلَ اللهُ: {إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ} [الفرقان: 70] ؛ فهذه لأولئكَ، وأمَّا التي في النساءِ: الرَّجُلُ إذا عرَفَ الإسلامَ وشرائعَهُ، ثمَّ قتَلَ، فجزاؤُهُ جهنَّمُ، فذكَرتُهُ لمجاهدٍ، فقال: إلاَّ مَن نَدِمَ» (2) .

ومِن العلماءِ: مَن يستدِلُّ على قَبولِ توبةِ القاتلِ بِما ثبَتَ في «الصحيحَيْنِ» ؛ مِن حديثِ أبي سعيدٍ، في الرَّجُلِ مِن بني إسرائيلَ الذي قتَلَ تسعةً وتِسعينَ نَفسًا، ثمَّ أتَمَّ المِئةَ بِراهبٍ، قَالَ: ليس

لك مِن توبةٍ، حتَّى سألَ عن أَعْلَمِ أهلِ الأرضِ، فدُلَّ على رجلٍ عالمٍ، فقال: إنَّه قتَلَ مِئَةَ نَفْسٍ، فهل له مِنْ تَوْبةٍ؟ فقال: نعَمْ، ومَن يَحُولُ بينَه وبينَ التوبةِ؟! الحديثَ (3) .

وهذا وإنْ كان في بني إسرائيلَ إلاَّ أنَّ القاعدةَ: أنَّ الأمَّةَ أوسَعُ الأممِ رَحْمةً؛ فهي داخلةٌ في ذلكَ مِن بابِ أَوْلى.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قال ابن حجر في «فتح الباري» (7/ 168) : «كذا وقَعَ في الروايةِ، والذي في التلاوةِ: {وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ} [68] هكذا في سورةِ الفرقانِ، وهي التي ذُكِرَتْ في بقيةِ الحديثِ؛ فتعيَّنَ أنَّها المرادُ في أوَّلِه» .

(2) أخرجه البخاري (3855) (5/ 45) ، ومسلم (3023) (4/ 2318) .

(3) أخرجه البخاري (3470) (4/ 174) ، ومسلم (2766) (4/ 2118) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت