فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 2794

الإيمانِ باللهِ والتسليم والخُضُوعِ والتعظيم له أعظَم ممَّا يجِدُه في الآياتِ

الكوْنيَّة المُشاهدةِ كالسَّمواتِ والأرضِ والنُّجومِ والكواكبِ والسَّحابِ،

وقد سمَّى الله أحكامهُ مواعِظ؛ فقد قال تعالى بعدَمَا ذكرَ آياتِ الطَّلاقِ:

(يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ) [البقرة: 231] ، (ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ) [البقرة: 232] ،

وقالَ بعدَ آياتِ الظِّهَارِ: (ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) [المجادلة: 3]

وقال بعدَ آياتِ القذْفِ: (يَيعظكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدً) [النور: 17] ،

ولمْا ذَكَر اللهُ أوامِرهُ لبَني إسرائيلَ قال: (وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا) [النساء: 66] ، وذلك أنّ الأحكامَ فبها مِنَ الموعِظَةِ والعِبرةِ وعظيم المنفَعةِ لمن تأمَّلها، وإن َّالفَقيه بأحكامِ القُرآنِ يَجِدُ في قَلْبه مِن الإيمانِ واليقينِ بمِقدارِ فِفههِ وبَصرهِ فيها؛ لِمَا يَرَى من إِحْكامِ الأحْكامِ ما لا يُمكِنُ ورودُهُ إلا مِن خالِق عَليمٍ حَكيمٍ،

وقد قال التابعيُّ الحارِتُ بنُ يَعقوبَ: «إنَّ الفقيهَ كُلَّ الفَقيهِ مَن فَقُه في

القُرآن، وعرفَ مَكِيدةَ الشَّيطَان». (1)

وأحْكام الإسلامِ موجودةٌ في القُرآنِ بالإِجْمال، ولكنْ مِنها مَا يَظهرُ

بأَدْنَى نَظرٍ؛ لِجَلاءِ النصِّ فيهِ، ومنها ما يحتاجُ إلى جلاءِ نظرٍ؛ لِخَفَاءِ

النصِّ فيه، وتلَك موازنةُ عكسيَّةٌ: إذا بَرَزَ الحُكمُ قلَّت الحاجةُ للبَصيرةِ،

وإذا خفيَ الحُكمُ عظُمتِ الحاجةُ إليها، وإلَّا فالحُكمُ موجودُ بالنصِّ أو

الاستِنباط، وهذا مِن المُرادِ بقولِه تعالى: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) [النحل: 89] .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رواه ابن بطَّة في «إبطال الحِيَل» (ص 17) ، وابنُ عبدِ الَبر في (جامع بيان العلم ... وفضله) (2/ 817) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت