(مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائعِ) (1) ؛ فكان مالُ العَبْدِ إنَّما هو لسَيِّدِه وليس له فيه مِلكٌ (2) .
وكان يُخصَّصُ عمومَ القُرآنِ بعَمَلِ الصحابةِ، ويَرَى أنَّ ذلك
التخصيصَ هو معنَى الآيةِ، كما نَقَلَهُ عنه ابنُهُ صالِحٌ في «مسائِلِه» ، ومِن ذلك: فُتْيَاهُ بأنْ يَتَسَرَّى العَبْدُ، مع أنَّه قِيلَ له: إِنَّ اللهَ يقولُ إِلَّا عَلَى أَزّوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ (الم?منون: 6، والمعارج: 30) ؛ فأَئُّ مِلكٍ للعَبْدِ؟! فقال أحمدُ: «القُرآنُ نَزَلَ على أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وهم يَعْلَمُون فيمَ أُنْزِلَ وقالُوا: يَتَسَرَّى العبدُ» (( 3 فجَعَلَ قولَ الصحابةِ مُؤوَّلًا لظاهِرِ الآيَةِ.
وكان يأخُذُ بالإبهامِ ويحتاطُ في ذلك؛ كما أَخَذَ بحُرمَةِ المرأَةِ على
الرَجُلِ لمُجَرَّدِ العَقْدِ على ابْنَتِها، وحُرمِة الزَّوجةِ على أَبِي الزوجِ وإن لم يَدْخُلِ الزوجُ بها؛ لقولِهِ تعالى: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ ... وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ} [النساء: 23] (( 4 ومثْلُ ذلك: حُرمةُ زوجةِ الأَبِ على الولَدِ
لمُجَرَّدِ العَقْدِ بلا دُخولِ؛ لقولِه تعالى: {وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ} [النِّسَاءِ: 22] ، كما نقَلَهُ عنه ابنُهُ عبدُ الله (5) ، وكان أحمدُ
يقولُ: «المُبْهَمَاتُ ثَلَاثٌ» ؛ يعني: أُمَّ الزَّوْجَةِ، وزَوْجَةَ الأَبِ، وزَوْجَةَ
الوَلَدِ 6 )) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه عبد الرزاق (8/ 135) ، وابن أبي شيبة في مصنفه (7/ 306) ؛ من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه؛ بمثله، وأخرجه البخاري (2379) ، ومسلم (1543/ 80) ؛ بنحوه.
(2) «مسائل الإمام أحمد، رواية ابنه عبد الله» (ص 428) .
( «(3 العدة في أصول الفقه» (2/ 588) .
(( 4 مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه» للكَوْسَج(4/ 1543 - 1544) .
(5) مسائل الإمام أحمد، رواية ابنه عبد الله» (ص 336) .
6 )) . «مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه» للكوسج (4/ 1549 - 1547) .