فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 948

عندهم لماذا؟ لأنه لا يسمى نهيًا إلا إذا كان الناهي أعلى رتبةً من المطلوب منه فإذا كان مساويًا له حينئذٍ لا يتصور أنه نهاه إذن ارتفعت صيغة النهي عنه القرين لقرين الزميل لزميله لا ينفع النهي هذا لماذا؟ لأنه مهما قال: لا تفعل لا تكتب لا تصم لا تخرج لا تدخل فهو يسمى التماس وشفاعة ولا يسمى نهيًا إذن ارتفعت طلة النهي فيما بينهما كذلك الأدني إلى الأعلى قالوا: يسمى دعاء {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا} [البقرة: 286] . هل نقول: هذا صيغة نهي؟ هل نقول صيغة نهي يقولون؟ لا، لماذا؟ لأن صيغة النهي لا تكون صيغةً للنهي إلا إذا كان المتكلم أعلى من الناهي أعلى من؟ من المطلوب منه الطالب أعلى من المطلوب منه نقول: هذا مجرد اصطلاح وإلا الأصح أن لغة العرب وضعت افعل دون اعتبار قائلٍ أوصفةٍ في القول ووضعت لا تفعل دون اعتبار القائل أو صفةٍ في القول.

وليس عند ذل الأنف ياء ** سبق علوم فيه واستعلاء

هذا هو التحقيق في باب الأمر والنهي أنه لا يشترط فيهما علو ولا استعلاء

وخالف الباب بشرط ... ** وشرط ذاك رأيٌ لاعتزال

واعتبر معًا على ... ** لدى القشيريين وذي التلقين

(تَعْرِيفُهُ اسْتِدْعَاءُ تَرْكٍ قَدْ وَجَبْ) يعني على سبيل الوجوب (بِالقَوْلِ) لا بالإشارة والكتابة (مِمَّنْ كَانَ) أي: هذا الاستدعاء حصل ووقع (مِمَّنْ كَانَ) ووجد (دُونَ مَنْ طَلَبْ) يعني: المستدعى دون الطالب والمستدعي أعلى من الطالب هو إذن هذا على مذهب الأشاعرة وإن أخذ القول قيد إلا إنه لم يجعله جنسًا في حد النهي ولو كان المراد به النهي اللفظ لقال: تعريفه قولٌ يتضمن استدعاء الترك ولكنه لما علم أن حقيقة النهي هو النهي النفسي أخذ الاستدعاء جنسًا في حد النهي وقد نص على ذلك الزركشي في (تشنيف المسامع) وكثر السؤال عن هذا، يقولون: من أين أتيت، هل سبقك أحد؟ هم ينصون على هذا حتى لا يقول هذا أين نجد من كتب أهل السنة في الأصول التعريف الذي رجحتموه للأمر وهو يصدر باللفظ هم نصوا على هذا.

هذا الذي حد به النفسي ** وما عليه دل كل لفظي

ماذا تريد الأشاعرة هم نصوا قالوا: من أراد النفسي فليأخذ الاقتضاء جنسًا بالحد ومن أنكر النفي فحينئذٍ يأخذ اللفظ جنسًا في الحد فلا إشكال باتفاق عندهم وإذا أردنا نحن أن عرف هنا النهي على طريقة أهل السنة نقول: النهي هو ... الدال على اقتضاء تركٍ على اقتضاء كفٍ عن فعلٍ لا بقول كف، وإذا ثبت في الشرع أن يسمى منعًا وكفًا لا بالقول فحينئذٍ نقول: ما دل على اقتضاء كفٍ عن فعلٍ لا بقول كف لماذا؟ ليعم النهي بالقول بصيغة: لا تفعل والنهي بالإشارة والنهي بالكتابة أو بالقرائن المفهمة كما أدخلناه في حد الأمر لماذا؟ لأن الأمر له حقيقةٌ شرعيةٌ معتبرة ولا مانع من أن يقيد الأمر اللفظي في اللغة بالقول، بل هو أصح فحينئذٍ يكون له استعمالٌ في الشرع بمعنى زائدٍ على المعنى اللغوي فيكون المعنى اللغوي معنى الأمر اللغوي أخص من المعنى الشرعي، كذلك النهي لو ثبتنا الآن لا استحضر أمثلة في هذا، لو ثبت أن ثم أمر نهيٌ بالإشارة أو بالكتابة حينئذٍ نقول: النهي في حقيقةٍ شرعية ما دل على اقتضاء ليشمل القول صيغة لا تفعل والإشارة والكتابة والقرائن المفهمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت