فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 948

إذن قوله: (تَرْكٍ قَدْ وَجَبْ) نقول: خرج النهي لأنه استدعاء تركٍ على سبيلٍ جواز الترك لا على التعين الترك لأن التعين الترك هذا هو حد المحرم، وأما من حيث يترتب عليه العقوبة على الفعل، أما جواز الترك أو استدعاء الترك مع جواز الفعل له هذا هو حقيقة المكروه قد وجب. نقول: خرج به النهي على سبيل الكراهة بأن يجوز الفعل أن يجوز له الفعل (بِالقَوْلِ مِمَّنْ كَانَ دُونَ مَنْ طَلَبْ) (بِالقَوْلِ) المراد به صيغة النهي كما قيل هناك (بِالقَوْلِ) المراد به صيغة الأمر (بِالقَوْلِ) جار مجرور ومتعلق بقوله: (اسْتِدْعَاءُ) أي أن الاستدعاء كائنٌ ب (بِالقَوْلِ) والمراد (بِالقَوْلِ) هنا اللفظ الدال عليه الوضع احترازًا من الإشارة والكتابة والقرائن المفهمة فما دل على طلب الترك على سبيل الوجوب بالإشارة لا يسمى نهيًا وما دل على استدعاء الطلب على سبيل الوجوب بالكتاب لا يسمى نهيًا أو من القرائن المفهمة لا يسمى نهيًا إذن قيدوا النهي بالقول وما عداه لا يسمى قولًا ولذلك قيل لو قيد السيد عبده لو قال له: لا تخرج من الدار هذا نهي أو لا؟ نهي حصل بالقول الذي هو صيغة لا تفعل لا تخرج من الدار منعه من الخروج من الدار لم يقل له: لا تخرج وإنما أخذه فقيده بساريةٍ من البيت منعه أو لا؟ منعه هل هذا نهي على كلام المصنف ليس نهيا لماذا؟ لأنه طلب ترك للفعل وهو الخروج لا بالقول وإنما بالفعل حينئذٍ إذا قيده ومنعه وإن كان في الظاهر أنه أبلغ من القول، لو قال: لا تخرج وسكت أو أخذه وقيده في سارية المنزل أيهما أبلغ المنع؟ الثاني ومع ذلك لا يسمى نهيًا إذن (بِالقَوْلِ) نقول المراد به صيغة النهي لا تفعل (مِمَّنْ كَانَ دُونَ مَنْ طَلَبْ) هذا يتأتى فيه القول السابق هل يشترط في الآمر أن يكون أمره على جهة الاستعلاء أو العلو أو لا يشترط فيما ذلك أو يشترطان أربعة أقول، وما رجح في باب الأمر هو المرجح هنا ولذلك ذهب الناظم هنا (كَانَ دُونَ) الطالب بمعنى أنه اشترط العلو في النهي أنه لا يكون نهيًا ولا يسمى نهيًا عن الحقيقة إلا إذا كان الناهي أعلى رتبةً من المنهي من المطلوب منه بمعنى: أنه يشترط العلو والجمهور على اشتراط الاستعلاء لذلك يقول: استدعاء ترك الفعل بالقول على جهة الاستعلاء والاستعلاء وصفٌ في اللفظ في الأمر أو في النهي أن يكون بترفع وغلظة وقهر والعلو هذه صفة في الآمر أو الناهي في المتكلم وقلنا: الصواب أنه لا يشترط فيهما علوٌ ولا استعلاء كما سبق وهما خارجان عن مجرد اللفظ لأن العرب وضعت افعل لتدل على طلب إيجاب الفعل دون تعرضٍ لصفةٍ في داخل اللفظ ودون تعرضٍ لصفةٍ في الآمر كذلك صيغة لا تفعل وضعتها العرب للدلالة على ماذا؟ على طلب الكف وهذا طلب الكف لم يتعرض فيه من جهةٍ تتعلق باللفظ غير دلالته على طلب الكف ولا بالمتكلم أن يكزن عاليًا إذن قوله: ممن كان ممن وجد دون من طلب يعني: دون الطالب من طلب هذه اسمٌ موصول وطلب هذه صلته والموصول مع صلته في قوة المشتق كأنه قال: دون الطالب يعني في الرتبة أخرج المساوي والأدنى إلى الأعلى، إذن صرف العلو في النهي حينئذٍ لو المساوي قرينة لقرينة قال له: لا تكتب هذا يسمى نهيًا؟ لا يسمى نهيًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت