أولًا: أنه يرد أن يبين الحقيقة والحقيقة إنما تفهم من المفردات لا من الجمع لأن المفرد هو الذي يدل على حقيقة الشيء والجمع هو الذي يدل على الأفراد الجمع هو الذي يدل على الأفراد والمفرد يدل على حقيقة الشيء وجود الحقائق هل هو ذهني أم خالد؟ وجود الحقائق هل هو زهني أم خالد خالد يعني أين ما هو في أوربا أين خالد لماذا خالد خالد الذهن في الداخل والخارج في مجالس العلم إذا قيل داخل وخارج داخل الذهن وخارج الذهن هذا المراد فإذا قيل الحقيقة يدل عليها بالمفردات إذا أردت أن تعرب الحقيقة فاتي بلفظٍ مفرد وأما الجمع فإنما مدلوله الذي هو الأفراد يكون خارجًا الذهن هنا أراد أن يبين حقيقة أصول والأصول تدل على الأفراد التي خارج هي خارج الذهن إذن يمتنع تعريف الأصول من جهة بيان حال حقيقتها فعدل عن الجمع إلى المفرد لينتقل الطالب من المفرد إلى الجمع لأن من عرف المفرد عرف الجمع بداهة لماذا لأن الحقيقة وجودها وجود الذهن وهي موجودةٌ في الخارج في ذهن أفراده فكما سبق معنا مرارًا إذا قلنا الإنسان ما هو الإنسان على المشهور؟ حيوانٌ ناطق هذا وجوده زهني ليس عندنا حيوان ناطق ليس بزيد ولا عمرو وإنما هو موجودٌ في الذهن في الذهن فقط وجوده في خارج الذهن في ضمن الأفراد فكل واحد قد منكم قد وجدت فيه هذه الحقيقة إذن لما قيل الأصل ما بني عليه غيره وجوده وجودٌ ذهني أما في الخارج فهو موجودٌ في ذهن أفرادٍ ولذلك نقول: عدل الناظم هنا عن تعريف الجمع إلى ذكر المفرد لأن الأصل في ذكر الحقائق هو المفرد والجمع إنما يدل على الأفراد ووجودها الخارجي (فَالأََصْلُ) الذي هو مفرد جزء الأول وإن لم يكن جزءًا حقيقيًا تنبه لهذا الأصل ليس جزءًا حقيقيًا والجزء الحقيقي هو لفظ أصول (فَالأََصْلُ) الذي هو مفرد جزء الأول لدلالته على الحقيقة دون الجمع أتى به الناظم رحمه الله (مَا عَلَيْهِ غَيْرُهُ بُنِي) الأصل له معنى اصطلاحي ومعنى لغوي المعنى اللغوي أشهر ما قيل فيه ما ذكره الناظم هنا (مَا عَلَيْهِ غَيْرُهُ بُنِي) وأصل التركيب ما بني عليه غيره وإنما قدم وأخر من أجل النظم ما بني عليه غيره (مَا) أي: شيءٌ بني عليه غيره قالوا: كأساس الجدار أساس الجدار أصله الجدار الذي بني عليه الجدار أما تبنى قواعدًا تحت البيوت هذه تسمى أصولًا قواعد أصول الجدار قد بني على هذه القاعدة نقول: ما بني عليه غيره أصلٌ للمبني إذن عندنا مبني وعندنا مبنيٌ عليه ما هو الأصل؟ الأصل هو المبني عليه والمبني هذا يسمى سمى فرعًا إذن (فَالأََصْلُ مَا) أي: شيءٌ محسوسٌ بني عليه غيره كأساس أو كأصل الجدار أي: أساسه الذي بني عليه وأصل الشجرة أي جذعها الذي هو داخل في الأرض قد قامت ساقها عليه هذا يسمى أصلًا هذا هو المشهور ولكن هنا إذا قلنا شيءٌ محسوس وقلنا: أصول الفقه والفقه هذا أمرٌ معقولٌ أو محسوس أمرٌ معقول لأنه أمرٌ عقلي فهم ذهن فكيف يبنى المعقول على المحسوس كيف يبنى المعقول على المحسوس أجيب بأن الأصح أنه لغةً يُعَمَّمُ فيشمل الحسي والعقل فحينئذٍ نقول: (مَا) يعني: شيءٌ محسوسٌ كأصل الجدار أي: أساسه أو معقول كبناء المدلول على الدليل والمعلول على العلة لأن الحكم مبنيٌ على