دليله كم يبنى أو كما يبنى الجدار على أساسه كذلك يبنى الحكم على دليله فحينئذٍ يعم الأصل العقلي والأصل الحسي وإلا أكثر أهل اللغة في تعريفهم نصوا على أن الأصل المراد به الشيء المحسوس فحينئذٍ يرد الإشكال كيف يبنى عليه الفقه وهو أمرٌ معقول المعقول لا يبنى على المحسوس نقول: لا الأصح أن يعمم الحد فحينئذٍ نقول: ما بني عليه غيره ما شيءٌ محسوسٌ كأصل الجدار أو معقولٌ كالمدلول على الدليل بني عليه غيره هذا هو الأصل، وقيل: هو المحتاج إليه لكن هذا فيه ضعف، وقيل: منشأ الشيء، وقيل: ما منه الشيء، وقيل: ما يتفرع عنه غيره، وقيل: ما يستند تحقق الشيء إليه وكلها منتقدة والنظر في الشروح لكن أجمع ما ذكره أكثر الأصوليين هو أن الأصل في اللغة ما بني عليه غيره وكل تلك التعاريف المنتقدة هي داخلةٌ في هذا الحد فلعمومه وشموله نقول: هو أولى أن يختار لذلك اختاره الناظم تبعًا للأصل وإن كان الجويني اختار في غير هذا الكتاب الذي هو الورقات اختار غير هذا الحد لكن أكثر الأصوليين على أن الأصل لغةً ما بني عليه غيره اخترناه لماذا لعمومه وشموله كلُ حدٍ فهو داخلٌ في هذا الحد أيضًا لو نظرنا إلى الحس المشاهد نجد أن الجدار قد بني على أساس وهذا هو الفقه قد بني على أساسٍ وهو الدليل الأحكام الشرعية مبنيةٌ على أدلتها أيضًا قالوا نختار هذا الحد لأنه موافق له في الاصطلاح لأن الأصل في الاصطلاح كما سيأتي الدليل غالبًا والدليل بني عليه غيره وهو الحكم كذلك في اللغة ما بني عليه غيره إذن نقول: الخلاصة أن الأصح أن يختار أدنى حد الأصل لغة ما بني عليه غيره، أما في الاصطلاح فله استعمالات أربعة مشهورة عند الأصوليين:
الأول: وهو المراد هنا أن الأصل هو الدليل غالبًا يعني: إذا أطلق الأصل انصرف إلى الدليل تجد في كتب الفقه يقول: الأصل في وجوب الصلاة الكتاب والسنة والإجماع. ما معنى الأصل في وجوب الصلاة؟ يعني: دليل وجوب الصلاة. الأصل في تحريم الربا الكتاب والسنة والإجماع نقول: الأصل المراد به هنا الدليل. أي دليل تحريم الخمر ونحو ذلك إذن الأصل في الغالب إذا أطلق انصرف إلى الدليل وهو المراد هنا أصول الفقه أي: ماذا؟ أدلته أصول الفقه أي: أدلة الفقه لماذا؟ لأن الأصول ما بني عليه غيره والدليل قد بني عليه غيره وهو الحكم له إطلاق ثان وهو يطلق على الرجحان فيقال: الأصل في الكلام الحقيقة دون المجاز. الأصل في الكلام الحقيقة دون المجاز ما معنى هذا؟ الراجح عند السامع إذا سمع الكلام أن يحمله على الحقيقة دون المجاز إذا قال: رأيت أسدًا. تقول: أسد هذا ماذا؟ خطيب شجاع ولا أسد حيوان مفترس؟ حيوان مفترس إذا قال: رأيت أسدًا. أسدًا هذا يحتمل أنه حيوان مفترس ويحتمل أنه الرجل الشجاع فحينئذٍ له معنيان: معنى مجازي، ومعنى حقيقي. إذا استمعت إلى مثل هذا الكلام الرجحان والراجح عندك أن تحمله على المعنى الحقيق دون المجاز، وهذا على رأي الأصوليين أنه لا يشترط في المجاز وجود قرينة صارفة للمعنى الحقيقي إلى المجاز.