ثانيًا تقيد المطلق [1] ومثال ذلك الأحاديث التي بينت المراد من اليد في قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيدِيَهُمَا} [2] فبينت السنة أنها اليمنى وأن القطع من الكوع وقوله تعالى أيضًا: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَينٍ} [3] وردت الوصية مطلقًا فقيدتها السنة بعدم الزيادة على الثلث.
ثالثًا:
تخصيص [4] العام [5] .
كالحديث الذي بين أن المراد من الظلم في قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} [6] هو الشرك، فهم بعض الصحابة منه العموم حتى قالوا أينا لم يظلم فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم"ليس بذاك إنما هو الشرك" [7] .
ومن ذلك أيضًا أن الله عَزَّ وَجَلَّ أمر أن يرث الأولاد الآباء أو الأمهات على نحو ما بين بقوله: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَينِ} [8] فكان هذا الحكم عامًّا في كل أصل مورث وكل ولد وارث فقصرت السنة الأصل على غير الأنبياء.
وقصرت الولد الوارث على القاتل بقوله صلى الله عليه وسلم"القاتل لا يرث" [9] وكذلك اختلاف الدين فهو مانع من موانع الإِرث كما بينت السنة [10] .
وقال تعالى في المرأة يطلقها زوجها ثلاثًا: فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ
(1) ما دل على الماهية من غير قيد.
(2) سورة المائدة آية [38] .
(3) سورة النساء آية [12] .
(4) قصر العام على بعض أفراده.
(5) لفظ يستغرق جميع ما يصلح له بوضع واحد.
(6) سورة الأنعام آية [82] .
(7) أخرجه البخاري 1/ 109 في الإيمان / باب ظلم دون ظلم (32) .
(8) سورة النساء آية [11] .
(9) أخرجه الترمذي وغيره من رواية أبي هريرة.
(10) انظر كتاب الفرائض من هذا الكتاب.