وهذا الوجه هو مذهب الخليل، قال سيبويه: (وسألته عن الإضافة إلى:"رايَةٍ، وطايَةٍ، وثايَةٍ، وآيَةٍ"ونحو ذلك، فقال: أقول:"رائِيٌّ، وطائِيٌّ، وثائِيٌّ، وآئِيٌّ"، وإنّما همزوا لاجتماع الياءات مع الألف، والألف تُشبّه بالياء، فصارت قريبًا مما تجتمع فيه أربع ياءات، فهمزوها استثقالًا، وأبدلوا مكانها همزة؛ لأنّهم جعلوها بمنزلة الياء التي تُبدل بعد الألف الزائدة؛ لأنّهم كرهوها ههنا كما كُرهت ثّمَّ، وهي هنا بعد ألف كما كانت ثَمَّ، وذلك نحو ياء"رداءٍ") (1) .
وقد نصّ المبرد على أنّ هذا الوجه اختاره سيبويه، وهو مخالفٌ لما ذكره سيبويه في (الكتاب) ، على ماهو مبيّن في الوجهين اللاحقين (2) .
الوجه الثاني: بقاء الياء على حالها، فتقول:"رايِيٌّ، وغَايِيٌّ، وآيِيٌّ".
وهذا الوجه جعله سيبويه أولى وأقوى، فقال: (ومن قال:"أُميّيٌّ"، قال:"آيِيٌّ، ورايِيٌّ"بغير همزٍ؛ لأنّ هذه لامٌ غير معتلة، وهي أولى بذلك؛ لأنّه ليس فيها أربع ياءاتٍ؛ ولأنّها أقوى) (3) .
والسبب في كونه أولى وأقوى: أنّه أقيس، إذْ فيه ترك الياء على حالها دون قلبٍ، كما في"ظَبْييّ"، ولأنّك لو أفردته بعد طرح الهاء لأثبت الياء، وقلت:"رايٌ، وغايٌ، وآيٌ"ولا تلزم الهمزة؛ لأنّ الألف قبل الياء أصلٌ غير زائدٍ، والياء إنّما تُهمز إذا كان قبلها ألفٌ زائدةٌ (4) .
وممّن ذهب إلى هذا الوجه ابن السراج، والزمخشريّ، وابن يعيش، والرضيّ (5) .
الوجه الثالث: قلب الياء واوًا، فتقول:"راويٌّ، وغاوِيٌّ، وآوِيٌّ".
(1) ينظر الكتاب 3/350.
(2) ينظر المقتضب 1/285، وانظر الكتاب 3/350 - 351.
(3) ينظر الكتاب 3/350-351.
(4) ينظر ابن يعيش 5/157، وشرح الشافية 2/51.
(5) ينظر الأصول 3/66، والمفصل 209، وابن يعيش 5/157، وشرح الشافية 2/51.