فهرس الكتاب

الصفحة 5353 من 6827

وعلّة قلب الياء واوًا: أنّها وقعت ثالثة متطرفة، فاستُثقلت لأجل ياء النّسب بعدها، فقُلبت واوًا، كما في"عَموِيّ، وشَجوِيّ"أي: تعامل معاملة النّسب إلى المنقوص الثلاثيّ (1) .

وهذا الوجه أجازه سيبويه، فقال: (ولو أَبدلتَ مكان الياء الواوَ، فقلت:"ثاوِيٌّ، وآوِيٌّ، وطاوِيٌّ، وراويٌّ"جاز ذلك، كما قالوا:"شاوِيٌّ"، فجعلوا الواوَ مكان الهمزة) (2) .

وممّن ذهب إلى هذا الوجه المبرد، وهو أجود الأقاويل عنده (3) .

وحاصل ماسبق ذكره أنّ في المسألة ثلاثة أوجهٍ، لخّصها الصيمريُّ بقوله:(وما كانت لامه ياءً وقبلها ألف، نحو: راية، وآية، فالنّسب إليه على ثلاثة أوجهٍ:

أحدها: ترك الياء على حالها، كقولك: رايِيٌّ، وآيِيٌّ.

والثاني: قلبُ الياء همزةً، كقولك: رائِيٌّ، وآئِيٌّ.

والثالث: قلبها واوًا، كقولك: راوِيٌّ، وآوِيٌّ) (4) .

أمّا اختلاف سيبويه مع الخليل في المسألة فيتلخص فيما يلي:

بيّنت - آنفًا - في الوجه الأوّل أنّ الخليل يذهب إلى قلب الياء همزة، موضحًا علّة ذلك، أما سيبويه فقد نصّ المبرد على أنّه اختار مذهب الخليل.

قلت: - أيضًا - ذهب في (الكتاب) إلى تقوية عدم قلب الياء وبقائها على حالها وجعَله أَوْلى، وهو مذهب جماعة من النّحوييّن، وقد بيّنت ذلك في الوجه الثاني.

-أيضًا - ذهب سيبويه في (الكتاب) إلى جواز قلب الياء واوًا؛ وهو أجود الأقاويل عند المبرد، وهو موضَّح في الوجه الثالث.

إذًا: سيبويه يذهب إلى جواز الأوجه الثلاثة في النّسب إلى"رايةٍ، وغايةٍ، وآيةٍ، وثايةٍ، وطايةٍ".

وأمّا الخليل فيذهب إلى جواز وجهٍ واحدٍ، هو قلب الياء همزةً.

(1) ينظر شرح الشافية 2/52، وشذا العرف 133، والقول الفصل 108، 111.

(2) ينظر الكتاب 3/351.

(3) ينظر المقتضب 1/285.

(4) ينظر التبصرة والتذكرة 2/596.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت