فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 990

بعينه مثل المرة الأولى فلما كان يوم الثالث قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل مقالته أيضا فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأول فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم تبعه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما فقال عبد الله إني لاحيت أبي خاصمت أبي فأقسمت أن لا أدخل عليه ثلاثا فإن أردت أن تؤويني إليك حتى تمضي الثلاث فعلت فقال نعم

قال أنس وكان عبد الله يحدث أنه بات معه تلك الليالي الثلاث فلم يره يقوم من الليل شيئا غير أنه إذا تعار بالتشديد أي استيقظ وتقلب على فراشه ذكر الله تعالى وكبره ولا يقوم حتى تقوم الصلاة قال غير أني لم أسمعه يقول إلا خيرا فلما مرت الثلاث وكدت أحتقر عمله فقلت يا عبد الله إنه لم يكن بيني وبين والدي غضب ولا هجرة ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك أي عنك ثلاث مرات يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة فطلعت أنت الثلاث المرات فأردت أن آوي إليك فأنظر ما عملك فأقتدي بك فلم أرك عملت كبير عمل فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما هو إلا ما رأيت فلما وليت دعاني وقال ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجد لأحد من المسلمين في نفسي غشا ولا أحسد أحدا على خير أعطاه الله تعالى إياه فقال عبد الله هي التي بلغت بك رواه أحمد بإسناد على شرط الشيخين

والنسائي بسند صحيح أيضا

وأبو يعلى والبزار بنحوه وسمى الرجل المبهم سعدا وقال في آخره فقال ما هو إلا ما رأيت يا ابن أخي إلا أنني لم أبت ضاغنا على مسلم أو كلمة نحوها زاد النسائي في رواية له والبيهقي والأصبهاني فقال عبد الله هذه التي بلغت بك وهي التي لا نطيق أي نحن على القيام بها ورواه البيهقي أيضا عن سالم بن عبد الله عن أبيه رضي الله عنهما قال كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ليطلعن عليكم رجل من هذا الباب من أهل الجنة فجاء سعد بن مالك فدخل منه

قال البيهقي فذكر الحديث قال فقال عبد الله بن عمرو ما أنا بالذي أنتهي حتى أبايت هذا الرجل فأنظر عمله قال فذكر الحديث في دخوله عليه قال فناولني عباءة فاضطجعت عليها قريبا منه وجعلت أرمقه بعيني ليلة كلما تعار سبح وكبر وهلل وحمد حتى إذا كان في وقت السحر قام فتوضأ ثم دخل المسجد فصلى اثنتي عشرة ركعة باثنتي عشرة سورة من المفصل ليس من طواله ولا من قصاره يدعو في ركعتين بعد التشهد بثلاث دعوات يقول اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار اللهم اكفنا ما أهمنا من أمر آخرتنا ودنيانا اللهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت