فهرس الكتاب

الصفحة 730 من 990

فهذا لا يحتاج النظر في سوء حاله إلى دليل لأن كل ذي بصيرة يشهد أنه ضال عن سواء السبيل وأنه عبد بطنه وهواه فهو ممن أضله الله وأرداه فهو من الأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا

ومن الذين يزعمون أنهم مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ومتى تنزه عن ذلك كله فهو محل اشتباه ولحاله ميزان يقضي بكماله تارة ونقصه أخرى فمتى رأى أنه كمكره في دخوله عليهم ويود أنه لو كفي بغيره وانتصر المظلوم بسواه ولا يتبجح بصحبتهم فلا يجري في فلتات لسانه قلت للسلطان مثلا ولا انتصر بي فلان ونحوه ولو قدم السلطان عليه أحدا وقربه واعتقده وقام بما كان قائما به لما شق عليه بل يجد له انشراحا إذ أجاره الله تعالى من هذه الفتنة العظيمة فهو صحيح القصد مأجور مثاب الثواب الجزيل ومتى لم توجد فيه جميع هذه الخصال فهو فاسد النية هالك إذ قصده طلب المنزلة والتمييز على الأقران

ولنتمم هذا المبحث بذكر أحاديث وآثار أخرى ذكرها بعضهم وعهدة أكثرها عليه كحديث إن رجالا يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة

وحديث من ظلم شبرا من أرض طوقه الله من سبع أرضين يوم القيامة

وفي بعض الكتب يقول الله تعالى اشتد غضبي على من ظلم من لا يجد له ناصرا غيري

وما أحسن قول بعضهم لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرا فالظلم ترجع عقباه إلى الندم تنام عيناك والمظلوم منتبه يدعو عليك وعين الله لم تنم وقول الآخر إذا ما الظلوم استوطأ الأرض مركبا ولج غلوا في قبيح اكتسابه فكله إلى صرف الزمان فإنه سيبدي له ما لم يكن في حسابه وقال بعض السلف لا تظلمن الضعفاء فتكن من شرار الأقوياء وقال أبو هريرة رضي الله عنه إن الحبارى لتموت هولا في وكرها من ظلم الظالم

وقيل مكتوب في التوراة ينادي مناد من وراء الجسر يعني الصراط يا معشر الجبابرة الطغاة ويا معشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت