بلغت فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله له بها سخطه إلى يوم القيامة انظر ويحك ماذا تقول وما تكلم به فرب كلام قد منعنيه ما سمعت من بلال بن الحارث وروى الترمذي والحاكم المرفوع منه وصححاه ورواه الأصبهاني إلا أنه قال عن بلال بن الحارث أنه قال لبنيه إذا حضرتم عند ذي سلطان فأحسنوا المحضر فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكره
وابن الأثير في نهايته الساعي مثلث أي مهلك بسعايته نفسه والمسعي به وإليه
تنبيه عد هذه الخمسة هو صريح هذه الآيات والأحاديث الصحيحة وهو ظاهر وإن لم أر من ذكر غير الأولى والأخيرة ثم رأيت بعضهم ذكر الرابعة وعبر عنها بقوله والدخول على الظلمة بغير قصد صحيح بل إعانة أو توقيرا أو محبة
قال الأذرعي فإطلاق كون السعاية كبيرة مشكل إذا كان ما ينشأ عنها صغيرة إلا أن يقال تصير كبيرة بما ينضم لذلك من الرعب للمسعي عليه أو خوف أهله أو ترويعهم بطلب السلطان ثم ذكر كلام الحليمي السابق في إعانة القاتل ودلالته على من يريد قتله وقال لا شك أنه لا يقتضي أن السعاية ليست كبيرة
انتهى
ومر أن كلام الحليمي هذا مردود لا معول عليه فلا نظر لما اقتضاه فالوجه بل الصواب أنها كبيرة لأنها نميمة بل هي أقبح أنواع النميمة وقد ثبت في الحديث الصحيح تسمية النميمة كبيرة ثم المراد كما ذكرته في الترجمة السعي إلى السلطان أو غيره من الولاة بالبريء فأما ما جازت فيه شهادة الحسبة فليس من ذلك بل يجب الرفع فيه إلا لعذر
وقد قال القمولي في الجواهر في النميمة قال النووي فلو دعت إلى النميمة حاجة فلا منع منها كما إذا أخبره أن إنسانا يريد الفتك به أو بأهله أو بماله أو أخبر الإمام أو من له ولاية بأن فلانا يسعى بما فيه مفسدة ويجب على المتولي الكشف عن ذلك وإزالته وكذا ما أشبه ذلك فكله لا حرمة فيه بل قد يجب تارة ويندب أخرى بحسب المواطن
وقولي في الترجمة في الأخيرة بباطل هو ما صرحوا به وقال بعض المتأخرين السعاية بما يضر المسلم كبيرة وإن كان صادقا وهو محتمل بل يجب الجزم به إذا اشتد الضرر به
واعلم أن من يعتاد الدخول على الظلمة قد يحتج بأن قصده نصرة مظلوم أو مساعدة ضعيف أو رد ظلامة أو التسبب في معروف وجوابه أنه متى تناول من مطعمهم أو شاركهم في مقاصدهم أو في شيء من أموالهم المحرمة أو داهنهم في منكر