فهرس الكتاب

الصفحة 729 من 990

بلغت فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله له بها سخطه إلى يوم القيامة انظر ويحك ماذا تقول وما تكلم به فرب كلام قد منعنيه ما سمعت من بلال بن الحارث وروى الترمذي والحاكم المرفوع منه وصححاه ورواه الأصبهاني إلا أنه قال عن بلال بن الحارث أنه قال لبنيه إذا حضرتم عند ذي سلطان فأحسنوا المحضر فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكره

وابن الأثير في نهايته الساعي مثلث أي مهلك بسعايته نفسه والمسعي به وإليه

تنبيه عد هذه الخمسة هو صريح هذه الآيات والأحاديث الصحيحة وهو ظاهر وإن لم أر من ذكر غير الأولى والأخيرة ثم رأيت بعضهم ذكر الرابعة وعبر عنها بقوله والدخول على الظلمة بغير قصد صحيح بل إعانة أو توقيرا أو محبة

قال الأذرعي فإطلاق كون السعاية كبيرة مشكل إذا كان ما ينشأ عنها صغيرة إلا أن يقال تصير كبيرة بما ينضم لذلك من الرعب للمسعي عليه أو خوف أهله أو ترويعهم بطلب السلطان ثم ذكر كلام الحليمي السابق في إعانة القاتل ودلالته على من يريد قتله وقال لا شك أنه لا يقتضي أن السعاية ليست كبيرة

انتهى

ومر أن كلام الحليمي هذا مردود لا معول عليه فلا نظر لما اقتضاه فالوجه بل الصواب أنها كبيرة لأنها نميمة بل هي أقبح أنواع النميمة وقد ثبت في الحديث الصحيح تسمية النميمة كبيرة ثم المراد كما ذكرته في الترجمة السعي إلى السلطان أو غيره من الولاة بالبريء فأما ما جازت فيه شهادة الحسبة فليس من ذلك بل يجب الرفع فيه إلا لعذر

وقد قال القمولي في الجواهر في النميمة قال النووي فلو دعت إلى النميمة حاجة فلا منع منها كما إذا أخبره أن إنسانا يريد الفتك به أو بأهله أو بماله أو أخبر الإمام أو من له ولاية بأن فلانا يسعى بما فيه مفسدة ويجب على المتولي الكشف عن ذلك وإزالته وكذا ما أشبه ذلك فكله لا حرمة فيه بل قد يجب تارة ويندب أخرى بحسب المواطن

وقولي في الترجمة في الأخيرة بباطل هو ما صرحوا به وقال بعض المتأخرين السعاية بما يضر المسلم كبيرة وإن كان صادقا وهو محتمل بل يجب الجزم به إذا اشتد الضرر به

واعلم أن من يعتاد الدخول على الظلمة قد يحتج بأن قصده نصرة مظلوم أو مساعدة ضعيف أو رد ظلامة أو التسبب في معروف وجوابه أنه متى تناول من مطعمهم أو شاركهم في مقاصدهم أو في شيء من أموالهم المحرمة أو داهنهم في منكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت