فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 990

حريمهم بل وسلط عليهم الكفار فأسروهم واستعبدوهم وأذاقوهم العذاب والهوان ألوانا وكثرة تسلط الكفار على المسلمين بالأسر والنهب وأخذ الأموال والحريم إنما حدث في هذه الأزمنة المتأخرة لما أن أحدث التجار وغيرهم قبائح ذلك الغش الكثيرة المتنوعة وعظائم تلك الجنايات والمخادعات والتخيلات الباطلة على أخذ أموال الناس بأي طريق قدروا عليها لا يراقبون الله المطلع عليهم ولا يخشون سطوة عقابه ومقته مع أنه تعالى عليهم بالمرصاد يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور و يعلم السر وأخفى ألا يعلم من خلق

ولو تأمل الغشاش الخائن الآكل أموال الناس بالباطل ما جاء في إثم ذلك في القرآن والسنة لربما انزجر عن ذلك أو عن بعضه ولو لم يكن من عقابه إلا قوله صلى الله عليه وسلم إن العبد ليقذف اللقمة من حرام في جوفه ما يتقبل منه عمل أربعين يوما وأيما عبد نبت لحمه من حرام فالنار أولى به

وقوله صلى الله عليه وسلم إنه لا دين لمن لا أمانة له

وقوله إن الله أكرم وأجل من أن يقبل عمل رجل أو صلاته وعليه ثوب من حرام

وقوله من اشترى ثوبا بعشرة دراهم فيها درهم من حرام لم يقبل الله عز وجل له صلاة ما دام عليه

وقوله إن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ولا يعطي الدين إلا من يحب ومن أعطاه الله الدين فقد أحبه ولا والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يأمن جاره بوائقه

قالوا وما بوائقه يا رسول الله قال غشه وظلمه

وقوله لا تزال قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وعن علمه ماذا عمل فيه

وقوله من اكتسب في الدنيا مالا من غير حله وأنفقه في غير حقه أورده دار الهوان ثم رب متخوض في مال الله ورسوله له النار يوم القيامة يقول الله كلما خبت زدناهم سعيرا

وقوله يؤتى يوم القيامة بأناس معهم من الحسنات كأمثال جبال تهامة حتى إذا جيء بهم جعلها الله هباء منثورا ثم يقذف بهم في النار قيل يا رسول الله كيف ذلك قال كانوا يصلون ويزكون ويصومون ويحجون غير أنهم كانوا إذا عرض لهم شيء من الحرام أخذوه فأحبط الله أعمالهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت