فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 990

فتأمل ذلك أيها الماكر المخادع الغشاش الآكل أموال الناس بتلك البيوعات الباطلة والتجارات الفاسدة تعلم أنه لا صلاة لك ولا زكاة ولا صوم ولا حج كما جاء عن الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى وليتأمل الغشاش بخصوصه قوله صلى الله عليه وسلم من غشنا فليس منا يعلم أن أمر الغش عظيم وأن عاقبته وخيمة جدا فإنه ربما أدت إلى الخروج عن الإسلام والعياذ بالله تعالى فإن الغالب أنه صلى الله عليه وسلم لا يقول ليس منا إلا في شيء قبيح جدا يؤدي بصاحبه إلى أمر خطير ويخشى منه الكفر فإن لمن يعرض دينه إلى زوال ويسمع قوله صلى الله عليه وسلم من غش فليس منا ولا ينتهي عن الغش إيثارا لمحبة الدنيا على الدين ورضا بسلوك سبيل الضالين

وليتأمل الغشاش أيضا لا سيما التجار والعطارون وغيرهم ممن يجعل في بضاعته غشا يخفى على المشتري حتى يقع فيه من غير أن يشعر ولو علم ذلك الغش فيه لما اشتراه بذلك الثمن أصلا

ما صح عنه صلى الله عليه وسلم كما مر أنه مر على رجل وبين يديه صبرة من حب فأوحى الله إليه أن أدخل يدك فيه ففعل فأحست يده الشريفة ببلل في باطن تلك الصبرة فأخرج منه وقال ما هذا يا صاحب الطعام قال يا رسول الله أصابه مطر قال أفلا جعلت المبتل فوق الطعام حتى يراه الناس من غش فليس منا

وفي رواية أنه صلى الله عليه وسلم مر بطعام وقد حسنه صاحبه فأدخل يده فيه فإذا طعام رديء جعله أسفله فقال له صلى الله عليه وسلم بع هذا على حدة وهذا على حدة من غشنا فليس منا

وفي رواية أنه صلى الله عليه وسلم لما أدخل يده في الحب وأخرج منه المبلول قال له ما حملك على هذا أي جعلك المبتل أسفل والجاف فوق قال يا رسول الله والذي بعثك بالحق إنه لطعام واحد قال أفلا عزلت الرطب على حدته واليابس على حدته فيتبايعون ما يعرفون من غشنا فليس منا

وفي رواية من غش المسلمين فليس منهم وسبقت رواية أنه يقال يوم القيامة لمن خلط اللبن بالماء ثم باعه خلص الماء من اللبن أي وليس يقدر على ذلك فهو كما يقال للمصورين يوم القيامة أحيوا ما صورتم أي انفخوا الروح في تلك الصور التي كنتم تصورونها في الدنيا تحقيرا لهم وإذلالا وبيانا لعجزهم وجرأتهم على الله تعالى فكذلك من خلط اللبن بالماء يقال له يوم القيامة خلص اللبن من الماء تحقيرا له وفضيحة له على رءوس الأشهاد في ذلك اليوم جزاء على غشه الذي كان يفعله في الدنيا وكذلك سائر الغشاشين يفضحهم الله تعالى على رءوس الأشهاد في مقابلة غشهم للمسلمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت