يفرق بين منع قليلها وكثيرها لكن سيأتي في الغصب ونحوه تقييده بنصاب السرقة
قيل فيحتمل أن ذلك يأتي هنا لكنه تحديد لا مستند له
انتهى
وأقول لو سلمنا ما يأتي في نحو الغصب لا نقول به هنا لأن الزكاة مفوضة إلى المالك فلو سومح في منع البعض بالحكم عليه بأنه غير كبيرة أداه ذلك إلى منع الكل كما قالوه في أن شرب قطرة من الخمر كبيرة مع تحقق عدم الإسكار فيها وعللوا ذلك بأن قليلها يؤدي إلى كثيرها ففطم عنها بالكلية وكذلك المال إذ محبة النفس لتكثيره تدعو إلى أنه لو سهل لها في قليله اتخذته ذريعة إلى منع كثيره
فاتضح أنه لا فرق هنا بين منع القليل والكثير وأما عد تأخيرها بعد وجوبها بشرطه فهو صريح ما أخرجه أحمد وابنا خزيمة وحبان وأبو يعلى عن ابن مسعود إن لاوي الصدقة أي مؤخرها من جملة الملعونين على لسان محمد صلى الله عليه وسلم ومن ثم جزم بعضهم بعده كبيرة
ومنها مر في أحاديث توعد شديد على تحلي النساء بالذهب وقدمت الإشارة إلى الجواب عنها ونزيده هنا بسطا وهو أنه أجيب عنها بأجوبة أحدها أن ذلك منسوخ لثبوت إباحة تحليتهن بالذهب
ثانيها أن ذلك في حق من لا يؤدي زكاته دون من أداها بناء على وجوبها فيه وعليه جماعة من الصحابة والتابعين وتبعهم أبو حنيفة وأصحابه واختاره ابن المنذر
وقال آخرون من الصحابة والتابعين ومن بعدهم كمالك والشافعي وأحمد بعدم وجوبها فيه
قال الخطابي والظاهر من الآيات يشهد للأولين الذين أوجبوها والأثر يؤيده
ومن أسقطها ذهب إلى النظر ومعه طرف من الأثر
والاحتياط أداؤها انتهى
ثالثها حمل ذلك على من تزينت به وأظهرته لخبر أبي داود والنسائي أما إنه ليس منكن امرأة تتحلى ذهبا وتظهره إلا عذبت به نعم صح أنه صلى الله عليه وسلم كان يمنع أهله الحلية والحرير ويقول إن كنتن تحببن حلية الجنة وحريرها فلا تلبسنهما في الدنيا
رابعها أن سبب المنع ما رأى في ذلك من الغلظة كما مر المؤدي إلى الإسراف وهو في حلي النقد يحرمه