فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 990

يفرق بين منع قليلها وكثيرها لكن سيأتي في الغصب ونحوه تقييده بنصاب السرقة

قيل فيحتمل أن ذلك يأتي هنا لكنه تحديد لا مستند له

انتهى

وأقول لو سلمنا ما يأتي في نحو الغصب لا نقول به هنا لأن الزكاة مفوضة إلى المالك فلو سومح في منع البعض بالحكم عليه بأنه غير كبيرة أداه ذلك إلى منع الكل كما قالوه في أن شرب قطرة من الخمر كبيرة مع تحقق عدم الإسكار فيها وعللوا ذلك بأن قليلها يؤدي إلى كثيرها ففطم عنها بالكلية وكذلك المال إذ محبة النفس لتكثيره تدعو إلى أنه لو سهل لها في قليله اتخذته ذريعة إلى منع كثيره

فاتضح أنه لا فرق هنا بين منع القليل والكثير وأما عد تأخيرها بعد وجوبها بشرطه فهو صريح ما أخرجه أحمد وابنا خزيمة وحبان وأبو يعلى عن ابن مسعود إن لاوي الصدقة أي مؤخرها من جملة الملعونين على لسان محمد صلى الله عليه وسلم ومن ثم جزم بعضهم بعده كبيرة

ومنها مر في أحاديث توعد شديد على تحلي النساء بالذهب وقدمت الإشارة إلى الجواب عنها ونزيده هنا بسطا وهو أنه أجيب عنها بأجوبة أحدها أن ذلك منسوخ لثبوت إباحة تحليتهن بالذهب

ثانيها أن ذلك في حق من لا يؤدي زكاته دون من أداها بناء على وجوبها فيه وعليه جماعة من الصحابة والتابعين وتبعهم أبو حنيفة وأصحابه واختاره ابن المنذر

وقال آخرون من الصحابة والتابعين ومن بعدهم كمالك والشافعي وأحمد بعدم وجوبها فيه

قال الخطابي والظاهر من الآيات يشهد للأولين الذين أوجبوها والأثر يؤيده

ومن أسقطها ذهب إلى النظر ومعه طرف من الأثر

والاحتياط أداؤها انتهى

ثالثها حمل ذلك على من تزينت به وأظهرته لخبر أبي داود والنسائي أما إنه ليس منكن امرأة تتحلى ذهبا وتظهره إلا عذبت به نعم صح أنه صلى الله عليه وسلم كان يمنع أهله الحلية والحرير ويقول إن كنتن تحببن حلية الجنة وحريرها فلا تلبسنهما في الدنيا

رابعها أن سبب المنع ما رأى في ذلك من الغلظة كما مر المؤدي إلى الإسراف وهو في حلي النقد يحرمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت