فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 990

البقاء عليه إلى أن يأتيه الموت وهو على نقصه وغفلته وإنفاق نفائس أوقاته في البطالات فربما ختم الله له بسوء والعياذ بالله تعالى

ومن أعظمها محبة الأكل والشرب إذ الشبع ولو من حلال طيب يقوي الشهوات وهي أسلحة الشيطان ومن ثم رآه يحيى بن زكريا صلى الله على نبينا وعليهما وسلم ومعه معاليق من كل شيء فسأله عنها فقال هي الشهوات التي بها أصيب ابن آدم فقال هل لي فيها شيء فقال ربما شبعت فثقلناك عن الصلاة والذكر قال هل غير ذلك قال لا قال لله علي أن لا أملأ بطني من طعام أبدا قال إبليس ولله علي أن لا أنصح مسلما أبدا

ومن أعظمها أيضا الطمع

فإنه إذا غلب على قلب لم يزل الشيطان يحسن التزين والتصنع وللمطموع فيه بأنواع الرياء والتلبيس حتى يصير كأنه إلهه فلا يزال يتفكر في حبل التودد والتحبب إليه والتوصل إلى ذلك بكل ما رضيه وإن أغضب الله كالمداهنة له بإقراره على فعل محرم

ومنها العجلة وترك التثبيت في الأمور لقوله تعالى وكان الإنسان عجولا وفي الحديث العجلة من الشيطان والتأني من الله وإنما كانت العجلة من الشيطان لأنه عندها يروج شره على الإنسان من حيث لا يشعر بخلاف من تمهل وتروى عند الإقدام على عمل يريده فإنه تحصل له بصيرة به ومتى لم تحصل تلك البصيرة فلا ينبغي الاستعجال اللهم إلا في واجب فوري فهذا لا مساغ للتمهل فيه ومن أعظمها المال إذا ما زاد على الحاجة والقوت فهو مستقر الشيطان فإن من ليس معه ذلك الزائد قلبه فارغ فلو وجد مائة دينار بطريق انبعث من قلبه عشر شهوات كل شهوة منها تحتاج إلى مائة دينار فيحتاج إلى تسعمائة أخرى وقد كان قبل ظفره بالمائة مستغنيا فلما وجد المائة ظن أنه استغنى وقد بان له أنه صار محتاجا لتسعمائة لشراء دار وأمة وأثاث وكل شيء من ذلك يستدعي شيئا آخر يليق به وذلك لا آخر له فيقع في هاوية لا آخر لها إلا قعر جهنم ولما ضجرت شياطين إبليس من عدم ظفرهم من الصحابة رضوان الله عليهم بشيء وشكوا إليه قال لهم رويدا عسى تفتح لهم الدنيا فتصيبوا حاجتكم منهم

ومنها البخل وخوف الفقر فإنه يمنع من التصدق والإنفاق في وجوه الخيرات ويأمر بالإمساك والتقتير والكنز وعذاب الله الأليم هو الموعد للكانزين كما نطق به القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت