في ذكر شيء من فضائل كظم الغيظ والعفو والصفح والحلم والرحمة والحب في الله تعالى قال تعالى والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور فاصفح الصفح الجميل وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم واخفض جناحك للمؤمنين ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك والآيات في ذلك كثيرة معلومة
وأخرج الشيخان إن الله عز وجل رفيق يحب الرفق في الأمر كله يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا
ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين قط إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما فإن كان إثما كان أبعد الناس منه
وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه قط في شيء إلا أن تنتهك حرمات الله عز وجل فينتقم لله عز وجل
هل أتى عليك يا رسول الله يوم كان أشد من يوم أحد قال لقد لقيت من قومك وكان أشد ما لقيته منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل عليه السلام فناداني فقال إن الله عز وجل قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم فناداني ملك الجبال فسلم علي وقال يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك وأنا ملك الجبال وقد بعثني ربي إليك لتأمرني بما شئت فإن شئت أطبقت عليهم الأخشبين فقلت بل أرجو أن يخرج الله عز وجل من أصلابهم من يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئا