قد يفهم من كلام الإمام البخاري عدم القول بحجية القياس، ويؤخذ ذلك مما يأتي:
أولًا: أنه أورد في أحد تراجمه عبارة يفهم منها ذم الرأي، وأن القياس تكلف فقال: (( باب ما يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس ) ).
ثانيًا: أنه أورد في الباب السابق قول النبي r:"أن الله لا ينزع العلم بعد أن أعطاكموه انتزاعًا، ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم فيبقى ناس جهال يستفتون برأيهم، فيضلون ويضلون".
ثالثًا: أنه أورد في الباب السابق قول سهل بن حنيف: (( اتهموا رأيكم على دينكم ) ).
رابعًا: أن الإمام البخاري يرى أن النبي r لم يحكم بالقياس في المسائل التي وردت عليه ولا نص فيها، بل انتظر النص، قال البخاري: باب ما كان النبي يسأل مما لك ينزل عليه الوحي فيقول: لا أدري، أو لم يجب حتى ينزل عليه الوحي، ولم يقل برأيٍ ولا بقياس. واستدل على ذلك بأن النبي r سئل: كيف أصنع في مالي فلم يجب حتى نزل الوحي بآية الميراث.
خامسًا: استدل على ما قرره من عدم الرجوع النبي r للقياس بقوله تعالى:"إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله"ولم يقل بما رأيت.