سادسًا: حمل الإمام البخاري المسائل التي قيل فيها بأن النبي r النبي قاس فيها على أنه أراد التقريب ليُفهم الحكم وليس لتقرير الحجية القياس فهو يقول: (( باب من شبه أصلًا معلومًا، وقد بين r حكمهما ليفهم السائل ) ).
أما جمهور الأصوليين فإنهم يرون حجية القياس، ويسوقون على ذلك أدلة عديدة. وأجاب الجمهور على ما ذكره البخاري من أدلة بأجوبة عديدة ملخصها ما يأتي:
أولًا: أن ما ورد في منع قول الإنسان بما رآه يعني فيما لا يرجع إلى أصل يقاس عليه، توفيقًا بين ذلك وبين النصوص الواردة في حجية القياس.
ثانيًا: أن المسائل التي انتظر فيها النبي r ليس لها أصول يقاس عليها في الشريعة، فلابد من انتظار الوحي فيها. والذي يظهر لي أن الإمام البخاري لا يخالف الجمهور في ذلك بل هو موافق لهم ويدل على ذلك أمور:
أولًا: أن البخاري قال: (( باب ما يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس ) ).
مما يدل على أنه إنما ينظر القياس المتكلف فقط، وليس جميع الأقيسة، قال ابن حجر: