الصفحة 9 من 37

ومن هذا المنطلق الكريم، منطلق الوحي الإلهي العظيم، وحي القرآن والسنة نناقش هذين الأمرين، إقامة المآتم، وأخذ الأجرة علي قراءة القرآن فيها.

ونبدأ أولا بعرض وذكر الأدلة من كتاب الله تعالي فنقول وبالله التوفيق:-

الأدلة من القرآن الكريم

لقد نهي الله تعالي عن التبذير والإسراف في كثير من آيات القرآن الكريم وبالغ في النهي عن ذلك إذ وصف المبذرين بأنهم إخوان للشياطين وقرناؤهم، ذكر الله تعالي ذلك في قوله تعالى {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} [1] ، وجاء النهي عن التبذير في الآية الكريمة عقب الأمر بإعطاء ذوى الحقوق حقوقهم، من القرابة، والفقراء، والمساكين، وأبناء السبيل، وجاء النهي في هذا السياق استدراكًا أريد به الحفاظ على المال ورعايته والاهتمام بشأنه ولقد أمر الله تعالي بالاعتدال والتوسط في الإنفاق حتى ولو كان ذلك في سبيل الله في الصدقة وفى غيرها، وذلك في قوله تعالي {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا ... } [2] .وفى قوله تعالى {وكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [3] .

يقول ابن كثير عند تفسير هذه الآيات: '' ففى آية الإسراء لما أمر بالأنفاق نهى عن الإسراف فيه بل يكون وسطًا كما قال في الآية الأخرى {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} ، وقال ابن كثير عند تفسير آية الفرقان: '' أي: ليسوا بمبذرين في إنفاقهم فيصرفون فوق الحاجة ولا بخلاء علي أهليهم

(1) ... سورة الإسراء: الآيتان: 26، 27.

(2) ... سورة الفرقان: الآية: 67.

(3) ... سورة الأعراف: الآية: 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت